للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون. وواجب المسلم استشعار هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية، وأن يجاهد نفسه بالطاعة. وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه] موقع الشيخ على شبكة الإنترنت.

وأما ما ذكره السائل من أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصم العشر فهذا قد ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنا قالت: (ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صائما في العشر قط) وفي رواية (لم يصم قط) رواه مسلم وغيره. وقد أجاب عنه العلماء أنه لا يعارض ما ثبت أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صام العشر .......

قال الإمام النووي: (باب صوم عشر ذي الحجة) فيه قول عائشة: (ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صائما في العشر قط) وفي رواية: (لم يصم العشر) قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشرة , والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة , قالوا: وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة , بل هي مستحبة استحباباً شديداً لا سيما التاسع منها , وهو يوم عرفة , وقد سبقت الأحاديث في فضله , وثبت في صحيح البخاري: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه) - يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة - فيتأول قولها: لم يصم العشر , أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما , أو أنها لم تره صائماً فيه , ولا يلزم عن ذلك عدم صيامه في نفس الأمر , ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصوم تسع ذي الحجة , ويوم عاشوراء , وثلاثة أيام من كل شهر: الاثنين من الشهر والخميس) ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائي وفي روايتهما (وخميسين) والله أعلم) شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٢٥١

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل , واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد ,

<<  <  ج: ص:  >  >>