للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب: الثابت أن النداء -الأذان- يوم الجمعة كان واحداً على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان المؤذن يرفع الأذان بعد جلوس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر وبعد الفراغ من الخطبة تقام الصلاة واستمر الحال على ذلك على عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وفي عهد عثمان - رضي الله عنه - أحدث الأذان الثاني بمحضر من الصحابة الكرام وأقروه على ذلك واستمر العمل بالأذانين لصلاة الجمعة حتى وقتنا الحاضر.

وينبغي أن يعلم أن الأذان الذي زاده عثمان - رضي الله عنه - يسمى الأذان الأول باعتبار أنه الأول في الترتيب حيث إنه يكون قبل الأذان بين يدي خطيب الجمعة.

ويسمَّى أيضاً الأذان الثاني باعتبار أنه الأذان الحقيقي الثاني والإقامة تسمى أذاناً من باب التغليب وهو أسلوب معروف في لغة العرب، أو لاشتراكهما في الإعلام ويسمى أيضاً الأذان الثالث لأنه زيد على الأذان والإقامة المعروفين على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والإقامة تسمى أذاناً من باب التغليب كما سبق.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: [وقوله في هذه الرواية (أوله إذا جلس الإمام على المنبر) معناه: أن هذا الأذان كان هو الأول، ثم تليه الإقامة، وتسمى: أذاناً كما في الحديث المشهور: (بين كل أذانين صلاةٌ). وخرّجه النسائي ... ولفظه: (كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر يوم الجمعة، فإذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر، فلما زاد عثمان النداء الثالث صار هذا الثالث هو الأول، وصار الذي بين يدي الإمام هو الثاني] فتح الباري للحافظ ابن رجب الحنبلي، عن الإنترنت، وهذا الكتاب غير الكتاب المشهور بنفس العنوان للحافظ ابن حجر العسقلاني.

وقال الإمام الشوكاني: [قوله: (زاد النداء الثالث) في رواية: (فأمر عثمان بالنداء الأول) وفي رواية: (التأذين الثاني أمر به عثمان) ولا منافاة لأنه سمي ثالثاً باعتبار كونه مزيداً وأولاً باعتبار كون فعله مقدماً على الأذان

<<  <  ج: ص:  >  >>