للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يحاول بها أن يدعم أقواله وآراءه (١).

على أن هذه الشروح الجدلية، مهما دلت عليه من مقدرة في العرض، والسفسطائية، ليست هي أهم ما يعرض لنا ابن تومرت من نظرياته الدينية، وإنما تبدو أهمية تعاليمه ونظرياته في عدة مسائل خاصة، هي التي تعتبر قوام مذهبه الديني.

وأول هذه المسائل هو رأى ابن تومرت في أصول الشريعة، وهو يرى قبل كل شىء " أن الشريعة لا تثبت بالعقل من وجوه، منها أن العقل ليس فيه إلا الإمكان والتجويز وهما شك، والشك ضد اليقين، ومحال أخذ الشىء من ضده "، و " منها ان الله سبحانه وتعالى مالك الأشياء يفعل في ملكه ما يريد، ويحكم في خلقه ما يشاء، فليس للعقول تحكم ولا مدخل فيما حكم به المولى ". وهو يقصد بإشارته هذه الرد على بعض من لا خلاق لهم " فيما ذهبوا إليه من أن الشريعة لا حكمة فيها، وأنها ليست على سنن العقل جارية، طعناً منهم في الدين، وجهلا بحكمة الله تعالى ". وهو يحمل في نفس الوقت على من " ذهبوا إلى الاستنباط من عقولهم، وتحسين الأشياء على مادتهم، وجعلوا أقيسة في الشرع عدولا منهم عن الحق، وذلك كله فاسد " (٢)، وعنده أن أصول الشريعة تنحصر في عشرة وهي: أمر الله ونهيه، وخبره بمعنى الأمر، وخبره بمعنى النهي، وأمر الرسول ونهيه، وخبره بمعنى الأمر، وخبره بمعنى النهي، وفعله، وإقراره ". وتنحصر الفروع في خمسة: " وهي الواجب والمندوب والمحظور والمكروه والمباح ". وهو لا يخص الإجماع والقياس بالذكر، باعتبارهما من أصول الشريعة، ولكنه يقول إنهما داخلان فيما تقدم، ماثلين فيه، ثم يفيض في شرح ذلك على طريقته من تصنيف القياس إلى أقسام وفروع لا نهاية لها. ومما هو جدير بالذكر أنه يعتبر " قياس الوجود "، إنما هو" قياس المجسمة " وهم في نظره المرابطون، ويعتبره من ضروب القياس الفاسد (٣)، ثم يعود إلى القياس في موضع آخر، فيقول إنه " لا فرق بين القياس العقلي والشرعي في الإضطراد إذا حقق كل معناه، فإن القياس العقلي هو المساواة فيما يجب ويجوز ويستحيل. والقياس الشرعي هو المساواة في الوجوب أو التحليل


(١) كتاب محمد بن تومرت أو أعز ما يطلب ص ٦٣ - ١٦٣.
(٢) كتاب محمد بن تومرت أو عز ما يطلب ص ١٦٣.
(٣) كتاب محمد بن تومرت ص ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>