للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن اشتهرَ منهُمْ بالتَّدليسِ، أو الإرسالِ، أو عُرِفَ عليهِ الاختلاطُ في أزمنَةٍ، أو أمكنَةٍ، أو شيوخٍ مخصوصينَ دونَ غيرهِمْ (١).

ثَالِثَاً: تَحْدِيدُ مَدَارِ الإِسْنَادِ (٢): تقدَّمَ الكلامُ في تعريفِ المدارِ (٣).

وبقيَ أنْ نُنوِّهَ إلى أنَّهُ غالباً ما تدورُ الأسانيدُ على الأئمَّةِ المكثرينَ، وتنحصرُ في التَّابعينَ وأتباعِ التَّابعينَ، وقدْ اهتمَّ الأئمَّةُ اهتمامَاً بالغَاً بمدارِ الإسنادِ، فذكرَ ابنُ المدينيِّ في عللِهِ مَنْ يدورُ عليهِمُ الإسنادُ (٤).

وعنونَ ابنُ رجبٍ في «شرحِ عللِ التِّرمذِيِّ» القسمَ الأوَّلَ منْ أقسامِ علمِ العللِ ب «مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ أَعْيَانِ الثِّقَاتِ الذِينَ تَدُورُ غَالِبُ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَيهِمْ، وَبَيَانُ مَرَاتِبِهِمْ فِي الحِفْظِ، وَذِكْرُ مَنْ يُرَجَّح قَولُهُ مِنْهُمْ عِنْدَ الاِخْتِلَافِ» (٥). تبياناً لأهميَّةِ المدارِ في علمِ العللِ، لأنَّهُ يُعينُ على معرفةِ مواطنِ الاتِّفاقِ والافتراقِ منَ الرُّواةِ، وكيفيَّةِ التَّرجيحِ والتَّوفيقِ بينَ الاختلافاتِ، منْ خلالِ معرفةِ مراتبِ الرُّاوةِ عنِ المدارِ، سألَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ «ت ٢٩٠ هـ» أباهُ، فقالَ: «أَيُّمَا أَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِلَّةٌ إِلَّا أَنَّ يُونُسَ وَعَقِيلَاً يُؤَدِّيَانِ الأَلْفَاظَ، وَشُعَيباً بنَ أَبِي حَمْزَةَ، وَلَيسَ هُمْ مِثْل مَعْمَرٍ، مَعْمَرٌ يُقَارِبُهُمْ فِي الإِسْنَادِ. قُلْتُ: فَمَالِكٌ؟ قَالَ: مَالِكٌ أَثْبَتُ فِي كُلِّ شَيءٍ» (٦).


(١) انظر ابن الصلاح ٣٨٧ - ٣٩١، وفتح المغيث ٣/ ٣٠٨ - ٣٩٧، وتدريب الراوي ٢/ ٣٦٨ - ٣٧١.
(٢) اقتصرت في بيان «مدار الإسناد» على ما تقتضيه الحاجة هنا، إلا أن الموضوع ذو أهمية كبيرة، وفوائده كثيرة، وللاستزادة ينظر «منزلة مدار الإسناد في علم علل الحديث» محمد مجير الخطيب - دار الميمان - الرياض - ١٩٩٩ م.
(٣) انظر ص ٤١.
(٤) انظر العلل للمديني ١/ ٣٦ و ٣٧ و ٣٨.
(٥) انظر شرح علل الترمذي ٣/ ٦٦٥.
(٦) انظر العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٣٤٨.

<<  <   >  >>