للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثاً: الذهبي:

قالَ الذَّهبيُّ «ت ٧٤٨ هـ» في مقدِّمةِ كتابِهِ «الرُّواةُ الثِّقاتُ المتكلَّمُ فيهِمْ بمَا لا يُوجِبُ رَدُّهُمْ»: «فَهَذَا فَصْلٌ نَافِعٌ فِي مَعْرِفَةِ ثِقَاتِ الرُّوَاةِ الذِينَ تَكَلَّمَ فِيهِمْ بَعْضُ الأَئِمَّةِ بِمَا لَا يَرُدُّ أَخْبَارَهُمْ، وَفِيهِمْ بَعْضُ اللينِ، وَغَيرُهُمْ أَتْقَنُ مِنْهُمْ وَأَحْفَظُ، فَهَؤُلَاءِ حَدِيثُهُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الصَّحِيحِ فَلَا يَنْزِلُ عَنْ رُتْبَةِ الحَسْنِ، اللهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ للرَّجُلِ مِنْهُمْ أَحَادِيثُ تُسْتَنْكَرُ عَلِيهِ، وَهِيَ التِي تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ أَجْلِهَا، فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ» (١).

والإمامُ الذَّهبيُّ أشارَ إلى سبرِ حديثِ الرَّاوي، بفصلِ ما يُستَنكَرُ مِنْ حديثِهِ عمَّا يُصحَّحُ منهُ، وقدِ اعتمدَ في التَّرجيحِ قرائِنَ عِدَّةً، والسَّبرُ أحدُهَا، فقد أوردَ منْ تعارضَ فيهِ الجرحُ والتَّعديلُ، مرجِّحَاً المعدَّلَينَ بقرائِنَ وبراهينَ أوردَهَا عندْ حديثِهِ عنْ كلِّ راوٍ، وسنقتصِرُ علَى إيرادِ أمثلةٍ ممَّنْ رجَّحهُمُ الذَّهبيُّ منْ خلالِ سبرِ حديثِهِمْ:

عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ همَّامٍ: «إِمَامٌ، لَهُ مَا يُنْكَرُ، وَفِيهِ تَشَيُّعٌ مَعْرُوفٌ» (٢).

زيدُ بنُ أبي أُنَيسَةَ: «ثِقَةٌ، حَدِيثُهُ فِي الأُصُولِ، قَالَ أَحْمَدُ: «فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّكَارَةِ»» (٣).

عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ: «حَدِيثُهُ فِي الكُتُبِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَحْدَهُ» (٤).

عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدٍ المُحاربِيُّ: «ثِقَةٌ، نَبِيلٌ، رَوَى مَنَاكِيرَ عَنْ مَجَاهِيلَ» (٥).


(١) ص ٢٣.
(٢) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ص ١٢٥.
(٣) المصدر ذاته ص ٩٦.
(٤) المصدر ذاته ص ١١٧.
(٥) المصدر ذاته ص ١٢٣.

<<  <   >  >>