للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نَفْسِهِ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى شَيءٍ عَنْهُ، وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِمْ عَلِمْتُ أَنَّ الخَطَأَ مِنْهُ لا مِنْ حَمَّادٍ، فَأُمَيِّزُ بَينَ مَا أَخْطَأَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَبَينَ مَا أُخْطِئَ عَلَيهِ» (١). وقالَ أيضاً عنِ «الواقديِّ»: «نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ الوَاقِدِيِّ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَهُ عَنِ المَدَنيِّينَ عَنْ شُيُوخٍ مَجْهُولِينَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرٍ، فَقُلْنَا: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الأَحَادِيثُ المَنَاكِيرُ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٍ، فَإِنَّهُ يَضْبِطُ حَدِيثَهُمْ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ حَدَّثَ عَنَهُمَا بِالمَنَاكِيرِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْهُ، فَتَرَكْنَا حَدِيثَهُ» (٢).

قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ»: «إِذَا رَوَى ضَعِيفَانِ خَبَرَاً مَوضُوعَاً لا يَتَهَيَّأُ إِلْزَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الآَخَرِ إِلا بَعْدَ السَّبْرِ» (٣).

فإنْ وُجِدَ بعدَ سبرِ مرويَّاتِ الرَّاوي ومقارنتِهَا أَنَّهُ لمْ يخالِفْ، فيُعمَدُ إلى مرويَّاتِ شيخِ الرَّاوي عنْ شيوخِهِ ويُقارِنُهَا بمرويَّاتِ الأقرانِ، ليتبيَّنَ مكانَ الخطأِ منَ الشَّيخِ أو التَّلاميذِ، قالَ ابنُ عَدِيٍّ «ت ٣٦٥ هـ» في «إبراهيمَ بنِ أبي يحيَى»: «وَقَدْ نَظَرْتُ أَنَا فِي أَحَادِيثِهِ وَسَبَرْتُهَا، وَفَتَّشْتُ الكُلَّ مِنْهَا، فَلَيسَ فِيهَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى المُنْكَرُ إِذَا كَانَتِ العُهْدَةُ مِنْ قِبَلِ الرَّاوِي عَنْهُ، أَوْ مِنْ قِبَلِ مَنْ يَرْوِي إِبْرَاهِيمُ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ أَتَى مِنْ قِبَلِ شَيخِهِ لا مِنْ قِبَلِهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ» (٤).

* * *


(١) المصدر ذاته ١/ ٣٢.
(٢) انظر الجرح والتعديل ٤/ ١/ ٢١.
(٣) المصدر السابق ٣/ ٩٥.
(٤) انظر الكامل لابن عدي ١/ ٢٢٤.

<<  <   >  >>