للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويحيى بنُ يحيى عندَ مسلمٍ «ر ٢٥٦٣» والبيهقيِّ «ر ١١٢٣٩».

ورَوحُ بنُ عبادةَ (١) عندَ ابنِ حنبلٍ «ر ١٠٧١٢»، والبيهقيِّ «ر ٢٠٨٤٨».

فبسبرِ هذَا الحديثِ نجدُ أنَّ الرُّواةَ عنْ مالكٍ مِنْ حديثِ أنسٍ -رضي الله عنه- اتَّفقُوا على روايةِ الحديثِ مِنْ غيرِ زيادةِ «وَلَا تَنَافَسُوا»، وإنَّمَا أوردوهَا عَنْ مالكٍ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ -رضي الله عنه-، إلَّا سعيدَ بنَ أبي مريمَ فقدْ أدرجَ هذِهِ الزِّيادةَ، ورواهَا عنْ مالكٍ معَ بقيَّةِ الحديثِ مِنْ الطَّريقِ الأوَّلِ. قالَ الخطيبُ «ت ٤٦٣ هـ»: «وَالأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ حَمْزَةُ، كُلُّ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَوهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفوا عَلَيهِ فِيهِ» (٢).

رابعَاً: أنْ يسوقَ الإسنادَ، فيعرضُ لهُ عارضٌ، فيقولُ كلامَاً مِنْ قِبَلِ نفسِهِ، فيظُنُّ بعضُ مَنْ سمعَهُ أنَّ الكلامَ هوَ متنُ ذلكَ الإسنادِ، فيرويهِ عنهُ كذلكَ.

ومثالُهُ: الحديثُ الذي رواهُ ثابتُ بنُ موسى، عنْ شريكٍ القاضي، عنْ الأعمشِ، عنْ أبي سفيانَ، عنْ جابرٍ -رضي الله عنه- مرفوعَاً: «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِالليلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ».

قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٤٥ هـ»: «وَهَذَا قَولُ شَرِيكٍ، قَالَهُ فِي عَقِبِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ: «يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَاسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ» فَأدْرَجَ ثَابِتُ بنُ مُوسَى فِي الخَبَرِ، وَجَعْلَ قَولَ شَرِيكٍ كَلَامَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ سَرَقَ هَذَا مِنْ ثَابِتٍ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ، وَحَدَّثُوا بِهِ عَنْ شَرِيكٍ» (٣).


(١) روح بن عبادة بن العلاء، أبو محمد البصري، «ت ٢٠٧ هـ»، ثقة فاضل، أخرج له الستة. انظر التقريب «ر ١٩٦٢».
(٢) الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٧٤٠ وما بعدها.
(٣) المجروحين ١/ ٢٠٧.

<<  <   >  >>