للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أو أنْ يردَ منْ طريقٍ أخرى بزيادةِ راوٍ بينهُمَا، قالَ العلائيُّ «ت ٧٦١ هـ»: «فَيُحْكَمُ عَلَى الأَوَّلِ بِالإِرْسَالِ، إِذْ لَو كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ لَما قَالَ: «أُخْبِرْتُ عَنْهُ»، وَلَا رَوَاهُ بِوَاسِطَةٍ بَينَهُمَا، وَفَائِدَةُ جَعْلِهِ مُرْسَلَاً فِي هَذَا الطَّرِيقِ الثَّالِثِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الوَاسِطَةُ الذِي زِيدَ فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى ضَعِيفَاً لَمْ يُحْتَجَّ بِالحَدِيثِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ ثِقَةً» (١).

إلَّا أنَّ معرفةَ المرسلِ منْ هذهِ الطَّريقِ تُشكِلُ بالتَّعارضِ معَ المزيدِ في متَّصلِ الأسانيدِ ومعَ العالي والنَّازلِ، لأنَّنَا لمْ نكتشفْ عدمَ السَّماعِ بقرينةٍ أو دليلٍ خارجيٍّ، وإنَّما بورودِ الواسطةِ بينَ الرَّجلينِ، وحلُّ هذَا الإشكالِ إنَّمَا يكونُ منْ وجهينِ:

أوَّلاً: معرفةُ السَّماعِ تاريخيَّاً بينَ الرَّاويينِ المتوالِيَينِ منْ عدمِهِ: قالَ شيخُنَا نورُ الدِّينِ: «أَنْ نُلَاحِظَ فِي المَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الأَسَانِيدِ ثُبُوتَ السَّمَاعِ تَارِيخِيَّاً بَينَ الرَّاوِيَينِ المُتَوَالِيَينِ فِي الإِسْنَادِ المَحْذُوفِ، أَمَّا المُرْسَلُ الخَفِيُّ فَلَيسَ لَدَينَا مَا يَثْبُتُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ السَّمَاعُ بَينَ الرَّاوِيَينِ اللَّذَينِ حَكَمْنَا عَلَى رِوَايَةِ أَحَدِهِمَا عَنِ الآَخَرِ بِالإِرْسَالِ» (٢).

ثانياً: دلالةُ صيغةِ السَّماعِ أو الصِّيغةِ المحتمِلَةِ: قالَ الحافظُ العلائيُّ «ت ٧٦١ هـ»: «لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَوضِعُ الإِرْسَالِ قَدْ جَاءَ فِيهِ الرَّاوِي بِلَفْظِ «عَنْ» وَنَحْوِهَا، فَأَمَّا مَتَى كَانَ بِلَفْظِ «حَدَّثَنَا» وَنَحْوِهِ، ثُمَّ جَاءَ الحَدِيثُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ بِزِيَادَةِ رَجُلٍ بَينَهُمَا، فَهَذَا هُوَ المَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الأَسَانِيدِ، وَيَكُونُ الحُكْمُ لِلْأَوَّلِ» (٣).


(١) جامع التحصيل ص ١٢٦.
(٢) منهج النقد ص ٣٩٠.
(٣) جامع التحصيل ص ١٢٥.

<<  <   >  >>