للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذَا إذَا دلَّتْ قرينةٌ على كونِ الزَّائدِ وهمَاً، أمَّا إنْ لمْ تقمِ القرينةُ على ذلكَ فيُعتبرُ مِنَ العالي والنَّازلِ، ويُحكمُ بصحَّةِ السَّماعِ مِنَ الطَّريقينِ، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «الإِسْنَادُ الخَالِي عَنِ الرَّاوِي الزَّائِدِ إِنْ كَانَ بِلَفْظِهِ «عَنْ» فِي ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِإِرْسَالِهِ، وَيُجْعَلَ مُعَلَّلَاً بِالإِسْنَادِ الذِي ذُكِرَ فِيهِ الزَّائِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالسَّمَاعِ أَوْ بِالإِخْبَارِ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ نَفْسَهُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَونِهِ وَهْمَاً» (١).

وإليكَ بيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ المرسلِ الخفيِّ منْ خلالِ التَّطبيقِ الآتي:

مثالُهُ: حديثُ أنسٍ -رضي الله عنه-، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ تَوَضَّأَ يَومَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ».

* الحديثُ أخرجَهُ ابنُ الجعدِ «ر ١٧٥٠»، وأبو يعلى «ر ٤٠٨٦»، منْ طريقِ سفيانَ الثَّوريِّ (٢) عنْ يزيدَ بنِ أبَّانَ الرَّقَاشيِّ (٣)، عنْ أنسِ بنِ مالكٍ -رضي الله عنه-.

* وأخرجَهُ ابنُ الجعدِ أيضَاً «ر ١٧٥٠» منْ طريقِ سفيانَ الثَّوريِّ، عنِ الرَّبيعِ بنِ صُبيحٍ (٤) عنْ يزيدَ بنِ أبَّانَ الرَّقَاشيِّ، عنْ أنسٍ -رضي الله عنه-.


(١) مقدمة ابن الصلاح أيضاً في مقدمته ص ٢٨٦.
(٢) تقدمت ترجمته ص ٢٦١.
(٣) يزيد بن أبان الرَّقَاشي، «ت ٢٢٠ هـ»، أبو عمرو البصري، أخرج له «بخ ت جه»، قال النسائي: «متروك». وذكره العقيلي في الضعفاء، وضعفه ابن معين، وشعبة، وابن حبان، والدارقطني، وابن حجر. انظر الضعفاء للنسائي «ر ٦٤٢»، والضعفاء للعقيلي «ر ١٩٨٣»، والجرح والتعديل «ر ١٠٥٣»، والمجروحين «ر ١١٧٥»، والضعفاء لابن الجوزي «ر ١٢»، وتهذيب الكمال «ر ٦٩٥٨»، والتقريب «ر ٧٦٨٣».
(٤) الربيع بن صبيح السعدي، البصري، «ت ٢٦٠ هـ»، صدوق سيء الحفظ، وكان عابداً مجاهداً، من السابعة، أخرج له «خت ت جه». انظر الضعفاء لابن الجوزي «ر ١٢١٨»، التقريب «ر ١٨٩٥».

<<  <   >  >>