للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن تحمل لوارث (١) لم يجز حمله (٢) باتفاق، وقاله في البيان (٣)؛ لأنه وارث (٤) ولا وصية لوارث، وإليه أشار بقوله: (بطل) أي: الحمل (٥)، وأما النكاح فصحيح، فإن مات الحامل فالزوج بالخيار، إن شاء دفع النقد وثبت على نكاحه (٦)، وإن شاء فارق ولا شيء عليه، وإن صح الأب لزمه ما تحمل به، ولا فرق في ذلك بين الابن وابن الابن وابن الأخ وابن العم وغيرهم من الورثة، ولهذا لم يقصره الشيخ على الابن، بل قال: (عن وارث) أي: ابن أو غيره، وفهم منه أن غير الوارث قريبًا أو أجنبيًّا يصح له ذلك وهو كذلك، إذ لا محذور فيه، وتكون الوصية من الثلث، وهذا هو القسم الثاني، وأما إن تحمل لابنته عن زوجها الأجنبي (٧) أو الذي لا يرثه من الأقارب بالصداق، ففي ذلك روايتان (٨):

الأولى: لمطرف وعبد الملك، وقال بها ابن القاسم وابن وهب (٩) وابن الماجشون أنها وصية لأجنبي فتجوز من الثلث، وهذا إذا تحمل بصداق المثل، فإن تحمل بما زاد على ذلك فهو وصية لابنته ولا تجوز، ابن رشد: باتفاق إلا أن يجيزه الورثة (١٠).

والثانية: رواية ابن القاسم، وقال أيضًا بها هو وأشهب وأصبغ: إن حمله الثلث (١١) لا يجوز إذ هو راجع لابنته (١٢)، قيل: وهو مذهب المدونة (١٣) وبه الحكم، وصحح ابن


(١) في (ز) و (ن ٢): (عن وارث).
(٢) في (ن ٢): (تحمله).
(٣) انظر: البيان والتحصيل: ٥/ ١١٨.
(٤) في (ن ٢): (وصية).
(٥) في (ن) و (ن ٢): (التحمل).
(٦) في (ز): (إنكاحه).
(٧) قوله: (الأجنبي) ساقط من (ن ٢).
(٨) في (ن ٢): (رواية).
(٩) في (ن): (وابن حبيب).
(١٠) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٣٩٩.
(١١) زاد في (ن ٢): (الثلث).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٤٢٥.
(١٣) انظر: المدونة: ٢/ ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>