للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكن قد يقال: إن المقدمات التي سبقت التأكيد في الجمل الأخيرة، تضمنت إيماءات وإيحاءات وإشارات إلى الخبر، فتطلعت نفس السامع إلى الخبر، فجاء الكلام في النهاية مؤكدًا.

ويشبه هذا قولهم: وقد ينزل غير السائل منزلة السائل إذا قدم ما يلوح له بحكم الخبر، فيستشرف له استشراف المتردد والطالب (١).

[(جـ) المجاز في الإسناد]

علمت مما أسلفنا لك: أنه لا بد في الجملة من مسند. ومسند إليه، وإسناد، حتى تؤدي الجملة معنى من المعاني وأن الإسناد: هم ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه.

والإسناد يأتي على ضربين: حقيقي، ومجازي:

فأما الإسناد الحقيقي، فهو: إسناد الفعل أو ما في معناه، كالمصدر واسم الفاعل أو نحوهما مما هو في معنى الفعل، إلى ما هو له في الحقيقة.

وذلك كما في قولك. شفى الله المريض، فإسناد الشفاء إلى الله تعالى، إسناد حقيقي، لأن الفاعل الحقيقي للشفاء إنما هو الله تعالى، وكذلك تقول في: نصر الله الجيش، وأنزل الله الغيث.

ويسمى هذا الإسناد: "حقيقة عقلية".

وإما الإسناد المجاري: فهو: إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في الحقيقة.


(١) ... الإيضاح: ص ١٧.

<<  <   >  >>