للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الخامس

أحوال متعلقات الفعل

١ - حذف المفعول:

٢ - تقديمه على الفعل

٣ - تقديم بعض المعمولات على بعض

[أولا: حذف المفعول]

أعجب عبد القاهر الجرجاني - كما أسلفنا لك - بالحذف إعجاباً كبيراً حتى قال: رب حذف هو قلادة الجيد، وقاعدة التجويد!

ثم قال: وأما المفعول به، فإن اللطائف فيه أكثر، وما يظهر بسببه من الحسن والرونق أعجب وأظهر، ذلك لأن أغراض الناس تختلف - في ذكر الأفعال المتعدية -، فهم يذكرونها تارة، ومرادهم أن يقتصروا على إثبات المعاني التي اشتفت منها للفاعلين، من غير أن يتعرضوا الذكر المفعولين، وحينئذ يكون الفعل المتعدي كغير المتعدي، ومثاله: قولهم: فلان يحل ويعقد، ويأمر، وينهي ويضر وينفع، ومنه قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}؟ أي: هل يستوي من له علم ومن لا علم له؟ وقوله: "وأنه هو أضحك وأبكى"، وأنه هو أمات وأحيا"، وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} أي: هو الذي منه الأحياء والإماتة، والإغناء والاقناء وتارة أخرى يكون للفعل مفعول مقصود، غير أنه يحذف لفظا لدليل يدل عليه (١).


(١) ... دلائل الإعجاز ص ١٠١، ١٠٢.

<<  <   >  >>