للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحَرِمُ الْمَمْنُوعُ، وَقِيلَ: الحَرِمُ الحَرامُ. يُقَالُ: حِرْمٌ وحَرِمٌ وحَرامٌ بِمَعْنًى. والحَريمُ: الصَّدِيقُ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ حَريمٌ صَريح أَي صَديق خَالِصٌ. قَالَ: وَقَالَ العُقَيْلِيُّونَ حَرامُ اللَّهِ لَا أَفعلُ ذَلِكَ، ويمينُ اللَّهِ لَا أَفعلُ ذَلِكَ، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا هُوَ بحارِم عَقْلٍ، وَمَا هُوَ بعادِمِ عَقْلٍ، مَعْنَاهُمَا أَن لَهُ عَقْلًا. الأَزهري: وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ

إِذا اجْتَمَعَتْ حُرْمتانِ طُرِحت الصُّغْرى للكُبْرى

؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَقُولُ إِذا كَانَ أَمر فِيهِ مَنْفَعَةٌ لعامَّة النَّاسِ ومَضَرَّةٌ عَلَى خَاصٍّ مِنْهُمْ قُدِّمت مَنْفَعَةُ الْعَامَّةِ، مِثَالُ ذَلِكَ: نَهْرٌ يَجْرِي لشِرْب الْعَامَّةِ، وَفِي مَجْراه حائطٌ لِرَجُلٍ وحَمَّامٌ يَضُرُّ بِهِ هَذَا النَّهْرُ، فَلَا يُتْرَكُ إِجْرَاؤُهُ مِنْ قِبَلِ هَذِهِ المَضَرَّة، هَذَا وَمَا أَشبهه، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي الحَرامِ كَفَّارةُ يمينٍ

؛ هُوَ أَن يَقُولَ حَرامُ اللَّهِ لَا أَفعلُ كَمَا يَقُولُ يمينُ اللهِ، وَهِيَ لُغَةُ العقيلِييّن، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ تَحْريمَ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ

، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عنها: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ نِسَائِهِ وحَرَّمَ فَجَعَلَ الحَرامَ حَلَالًا

، تَعْنِي مَا كَانَ حَرّمهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِ بالإِيلاء عَادَ فأَحَلَّهُ وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الكفارةَ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ «١» فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ عليَّ حَرامٌ

، وَحَدِيثُ

ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرّمَ امرأَته فَلَيْسَ بشيءٍ

، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:

إِذا حَرَّمَ الرَّجُلُ امرأَته فَهِيَ يمينٌ يُكَفِّرُها.

والإِحْرامُ والتَّحْريمُ بِمَعْنًى؛ قَالَ يَصِفُ بَعِيرًا:

لَهُ رِئَةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ حِلَّ ظهرِهِ، ... فَمَا فِيهِ للفُقْرَى وَلَا الحَجِّ مَزْعَمُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ وَلَّاد وَغَيْرُهُ: لَهُ رَبَّة، وَقَوْلُهُ مَزْعَم أَي مَطْمع. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ*

؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ المُحارِف. أَبو عَمْرٍو: الحَرُومُ النَّاقَةُ المُعْتاطةُ الرَّحِمِ، والزَّجُومُ الَّتِي لَا تَرْغُو، والخَزُوم الْمُنْقَطِعَةُ فِي السَّيْرِ، والزَّحُوم الَّتِي تزاحِمُ عَلَى الْحَوْضِ. والحَرامُ: المُحْرِمُ. والحَرامُ: الشَّهْرُ الحَرامُ. وحَرام: قَبِيلَةٌ مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

فَمَنْ يَكُ خَائِفًا لأَذاةِ شِعْرِي، ... فَقَدْ أَمِنَ الهجاءَ بَنُو حَرامِ

وحَرَام أَيضاً: قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. والتَّحْرِيمُ: الصُّعوبة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

دَيَّثْتُ مِنْ قَسْوتِهِ التَّحرِيما

يُقَالُ: هُوَ بَعِيرٌ مُحَرَّمٌ أَي صَعْبٌ. وأَعرابيّ مُحَرَّمٌ أَي فَصِيحٌ لَمْ يُخَالِطِ الحَضَرَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:

أَما عَلِمْتَ أَن الصُّورَةَ مُحَرَّمةٌ؟

أَي مُحَرَّمَةُ الضربِ أَو ذَاتُ حُرْمةٍ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:

حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نَفْسِي

أَي تَقَدَّسْتُ عَنْهُ وتعالَيْتُ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالشَّيْءِ المُحَرَّم عَلَى النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:

فَهُوَ حَرامٌ بحُرمة اللَّهِ

أَي بِتَحْرِيمِهِ، وَقِيلَ: الحُرْمةُ الْحَقُّ أَي بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ. وَحَدِيثُ الرَّضَاعِ:

فَتَحَرَّمَ بِلَبَنِهَا

أَي صَارَ عَلَيْهَا حَراماً. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ: وذُكِرَ عِنْدَهُ قولُ عَلِيٍّ أَو عُثْمَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الأَمَتَيْن الأُختين: حَرَّمَتْهُنَّ آيةٌ وأَحَلَّتْهُنَّ آيةٌ، فَقَالَ: يُحَرِّمُهُنَّ عليَّ قرابتي


(١). قوله [وفي حديث عليّ إلخ] عبارة النهاية: ومنه حديث عليّ إلخ

<<  <  ج: ص:  >  >>