للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ضَوْضَيْتُ ضَوْضاةً وضِيضَاءً. التَّهْذِيبِ: الضَّأْضَاءُ صوتُ الناسِ، وَهُوَ الضَّوْضاءُ. وَيُقَالُ: ضَوْضَوْا، بِلَا هَمْزٍ، وضَوْضَيْتُ، أَبْدَلوا مِنَ الواوِ يَاءً. ورجلٌ ضُواضِيَةٌ: داهِيَةٌ مُنْكَرٌ.

والضَّوَى: دقَّةُ العَظْمِ وقلَّةُ الجِسْمِ خِلْقَةً، وَقِيلَ: الضَّوَى الهُزالُ، ضَوِيَ ضَوىً؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ الزَّنْدَيْنِ الزَّنْدَ والزَّنْدَةَ حينَ يُقْدَح مِنْهُمَا:

أَخُوها أَبُوها، والضَّوَى لَا يَضِيرُها، ... وساقُ أَبِيعها أُمّها عُقِرَتْ عَقْرَا

يصِفُهما بأَنهما مِنْ شَجَرة واحِدَة، وَقَوْلُهُ: وسَاقُ أَبِيها أُمّها يُرِيدُ أَنَّ ساقَ الغُصْنِ «١». الَّذِي قُطِعَتْ مِنه أَبوها الغُصْنُ وأُمُّها ساقُه، وغلامٌ ضاوِيٌّ، وَكَذَلِكَ غيرُ الإِنْسانِ مِنْ أَنواعِ الحَيوانِ، وَمَا أَدْرِي مَا أَضْوَاهُ. وأَضْوَى الرجلُ: وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ضَاوِيٌّ وَكَذَلِكَ المرأَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا

أَي تَزَوَّجُوا فِي البِعَادِ الأَنْسابِ لَا فِي الأَقَارِبِ لِئَلَّا تَضْوَى أَوْلادُكُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ انْكِحُوا فِي الغَرائِبِ دُونَ القَرائِبِ، فإِنَّ ولَد الغَرِيبَةِ أَنْجَبُ وأَقْوَى، وولَد القَرَائِبِ أَضْعَفُ وأَضْوَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَتىً لَمْ تَلِدهُ بِنْتُ عَمٍّ قَرِيبَةٌ ... فَيَضْوَى، وقَدْ يَضْوَى رَدِيدُ القَرَائِبِ «٢»

. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَزَوَّجُوا فِي الأَجْنَبِيَّاتِ وَلَا تَتَزَوَّجُوا فِي العُمُومَةِ وَذَلِكَ أَنَّ العربَ تَزعمُ أَنَّ ولدَ الرجلِ مِنْ قَرابَتِه يَجِيءُ ضَاوِيّاً نَحِيفاً، غيرَ أَنَّه يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْع قَوْمِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

ذَاكَ عُبَيْدٌ قَدْ أَصابَ مَيَّا، ... يَا لَيْتَه أَلْقَحَها صَبِيَّا

فَحَمَلَتْ فَولَدَتْ ضَاوِيَّا

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

تَنَحَّيْتُها للنَّسْلِ، وَهْيَ غَرِيبَةٌ، ... فَجاءَتْ بِهِ كالبَدْرِ خِرْقاً مُعَمَّمَا

وَمَعْنَى لَا تُضْوُوا أَي لَا تَأْتُوا بأَوْلادٍ ضَاوِينَ أَي ضُعفَاءَ، الواحِدُ ضَاوٍ، وَمِنْهُ: لَا تَنْكِحُوا القَرابَةَ القَرِيبَة فإِنَّ الوَلَد يُخْلَقُ ضَاوِيّاً. الأَزهري: الضَّوَى مَقصورٌ مصدَرُ الضَّاوِي، ويُمَدُّ فَيُقَالُ ضَاوِيٌّ عَلَى فاعُولٍ إِذا كانَ نحِيفاً قليلَ الجِسْمِ، والفِعْلُ ضَوِيَ، بِالْكَسْرِ، يَضْوَى ضَوىً، فَهُوَ ضَاوٍ، وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ بَيْنَ الأَخِ والأُخْتِ وبينَ ذَوِي مَحْرَمٍ، وأَنشدَ بيتَ ذِي الرُّمة. وسُئِلَ شَمِرٌ عَنِ الضَّاوِي فَقَالَ: جَاءَ مُشَدَّداً، وَقَالَ: رجلٌ ضَاوِيٌّ بَيِّنُ الضاوِيَّةِ، وَفِيهِ ضاوِيَّة، وَجَارِيَةٌ ضاوِيَّة، وَقَالَ: جاءَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّه قَالَ ضَاوِيٌّ ضعِيفٌ فاسِدٌ، عَلَى فاعُولٍ مِثْلُ سَاكُوتٍ، قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ مِنَ الضَّاوِي مِنَ الهُزال ضَوِيَ يَضْوَى ضَوىً، وَهُوَ الَّذِي خَرَجَ ضَعِيفاً. ابْنُ الأَعرابي: وأَضْوَتِ المرأَةُ، وَهُوَ الضَّوَى، ورجلٌ ضاوٍ إِذا كَانَ ضَعِيفًا، وَهُوَ الحَارِضُ. وَقَالَ الأَصمعي: المُودَنُ الَّذِي يولدُ ضَاويّاً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَاحِدُ الضواوِيِّ ضاوِيٌّ، وَوَاحِدُ العَواوِير عاوِرٌ «٣». وأَضْوَيْت الأَمْرَ إِذا أَضْعَفْتَه ولَمْ تُحْكِمْهُ.


(١). قوله [يُرِيدُ أَنَّ سَاقَ الْغُصْنِ إلخ] هذه العبارة في الأَصول
(٢). قوله [القرائب] هكذا في الأَصل المعتمد والتهذيب والأَساس، وتقدم لنا في مادة ردد: الغرائب: بالغين، كما في بعض الأُصول هنا
(٣). قوله [واحد العواوير عاور] هكذا في الأُصول، وفي القاموس أن العواوير جمع عوّار، كرمان

<<  <  ج: ص:  >  >>