للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيها كثيرٌ من الصّحابة رضي الله عنهم.

قال سعيد بن المسيَّب: "ثارت الفتنة الأولى، فلم يبق ممَّن شهد بدرًا أحدٌ، ثمّ كانت الثّانية، فلم يبق ممَّن شهد الحديبية أحدٌ".

قال: "وأظن لو كانت الثّالثة؛ لم ترتفع وفي النَّاس طباخ" (١).

قال البغوي: "أراد بالفتنة الأولى مقتل عثمان، وبالثّانية: الحرة" (٢).

[ز- فتنة القول بخلق القرآن]

ثمّ ظهر بعد ذلك في عهد العباسيِّين فتنة القول بخلق القرآن، وقد تزعم هذه المقالة الخليفة العباسي المأمون، وناصَرَها، وتَبِعَ في ذلك الجهميَّة والمعتزلة الذين روَّجوها عنده، حتّى امتُحِنَ بسببها علماء الإسلام، ووقع على المسلمين بذلك بلاءٌ عظيمٌ، فقد شغلتهم ردحًا طويلًا من الزَّمن، وأدخل بسببها في عقيدة المسلمين ما ليس منها.

هذا؛ والفتن الّتي وقعت كثيرة لا حصر لها، ولا تزال الفتن تظهر وتتابع وتزداد.

وبسبب هذه الفتن وغيرها من الفتن افترق المسلمون إلى فرقٍ


= فأرسل إليهم جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة المري، فاستباح المدينة، وقتل نحو سبع مئة من الصّحابة والمهاجرين والأنصار ومن غيرهم عشرة آلاف، فسماه السلف: مسرف. وقد أخذه الله وهو في طريقه إلى مكّة متوجهًا من المدينة.
انظر: "البداية والنهاية" (٨/ ٢١٧ - ٢٢٤)، و "معجم البلدان" (٢/ ٢٤٩).
(١) (طباخ)؛ أي: خير ونفع؛ يقال: فلان لا طباخ له؛ أي: لا عقل له.
انظر: "شرح السنة" للبغوي (١٤/ ٣٩٦)، تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(٢) "شرح السنة" (١٤/ ٣٩٥).

<<  <   >  >>