للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهناك أقوالٌ أخرى غير ما ذكرته، غالبها يدور على أن خروجها من الحرم المكِّي (١)، فالله أعلم بذلك.

* عمل الدَّابَّة:

إذا خرجت هذه الدَّابَّة العظيمة؛ فإنها تسم المؤمّن والكافر.

فأمّا المؤمّن؛ فإنها تجلو وجهه حتّى يشرق، ويكون ذلك علامة على إيمانه.

وأمّا الكافر؛ فإنها تخطمه على أنفه؛ علامة على كفره والعياذ بالله.

وجاء في الآية الكريمة قوله تعالى: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: ٨٢].

وفي معنى هذا التكليم اختلفت أقوال المفسرين:

١ - أن المراد: تكلمهم كلامًا؛ أي: تخاطبهم مخاطبة، ويدلُّ على هذا قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه: (تنبئهم).

٢ - تجرحهم، ويؤيد ذلك قراءة (تَكْلمهم)؛ بفتح التاء وسكون الكاف، من الكَلْم، وهو الجَرْح، وهذه القراءة مرويَّة عن ابن عبّاس رضي الله عنه؛ أي: تسمهم وسمًا (٢).

وهذا القول يشهد له حديث أبي أُمامة رضي الله عنه أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -


(١) انظر: "التذكرة" (ص ٦٩٧ - ٦٩٨)، و"الإِشاعة" (ص ١٧٦ - ١٧٧)، و"لوامع الأنوار" (٢/ ١٤٤ - ١٤٦).
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" (١/ ٢٣٧)، و"تفسير ابن كثير" (٦/ ٢٢٠)، و"تفسير الشوكاني" (٤/ ١٥٢).

<<  <   >  >>