للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تهارُجَ الحُمُرِ؛ كما جاء في حديث النواس رضي الله عنه: "ويبقى شرارُ النَّاس، يتهارجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم السّاعة" (١).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -قال: "والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتّى يقومَ الرَّجل إلي المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارُهم يومئذٍ مَنْ يقول: لو واريتَها وراء هذا الحائط! " (٢).

قال القرطبي (٣) في كتابه "المُفْهِم" على حديث أنس السابق: "في هذا الحديث عَلَمٌ مِن أعلام النبوَّة، إذ أخبر عن أمور ستقع، فوقعت، خصوصًا في هذه الأزمان" (٤).

و إذا كان هذا في زمان القرطبي، فهو في زماننا هذا أكثر ظهورًا؛


= الجماع وكثرة النِّكاح. والمعنى: أن يجامع الرجال النِّساء بحضرة النَّاس كما يفعل الحمير. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٥٧)، و"شرح النووي لمسلم" (١٨/ ٧٠).
(١) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجال، (١٨/ ٧٠ - مع شرح النووي).
(٢) رواه أبو يعلى.
قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصّحيح". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣١).
(٣) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي، من فقهاء المالكية، ومن رجال الحديث، وهو شيخ القرطبي المفسر أبي عبد الله محمّد بن أحمد الأنصاري، صاحب كتاب "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"، وأبو العباس هذا يُعرف بابن المزين، ومن كتبه "المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم"، و"مختصر صحيح البخاريّ"، توفي بالإِسكندرية سنة (٦٥٦ هـ)، رحمه الله.
انظر: "البداية والنهاية" (١٣/ ٢١٣)، و "الأعلام" (١/ ١٨٦) للزركلي.
(٤) "فتح الباري" (١/ ١٧٩).

<<  <   >  >>