للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنْصَاري بالإجازة.

رُوي عن إمام الحرمين أنه قال: ما من شافعيٍّ إلَّا وللشّافعي عليه مِنَّة إلَّا أبا بكر البَيهَقي فإنَّ له المِنَّة على الشَّافعي لتَصَانيفه في نُصْرة مَذْهبه (١).

وقال أبو الحسن عبد الغافر في "ذيل تاريخ نَيسَابور": أبو بكر البَيْهَقي الحافظ الأُصولي، الدَّيِّن الوَرع، واحد زمانه في الحِفْظ، وفَرْد أقرانه في الإِتقان والضَّبْط، من كبار أصحاب الحاكم، ويزيد عليه بأنواع من العلوم، كتب الحديث، وحَفِظَه مِنْ صباه، وتفقَّه وبَرَعَ، وأخذ في الأصول، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز، ثم صنَّف، وتواليفه تقارب ألف جُزْء مما لم يسبقْه إليه أحد، جمع بين عِلْم الحديث والفِقْه وبيان علل الحديث، ووَجْه الجَمْع بين الأحاديث، طلب منه الأئمة الانتقال من النَّاحية إلى نَيسابور لسماع الكتب، فأتى في سنة إحدى وأربعين، وعقدوا له المجلس لسماع كتاب "المعرفة" وحضره الأئمة، وكان على سيرة العُلَماء، قانعًا باليسير، متجملًا في زُهْده وورعه.

مات البَيْهَقِي بنَيسَابور في عاشر جُمَادى الأُولى من سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة (٢)، ونُقِل في تابوت فدفن ببَيْهَق، وهي ناحية من أعمال نَيسَابور على يومين منها. وخُسْرَوْجِرْد: هي أم تلك النَّاحية.

وفيها: مات المُسْنِد أبو الطَّيِّب عبد الرَّزَّاق بن عمر بن شَمَة (٣)،


(١) "تبيين كذب المفتري": ٢٦٦، و"وفيات الأعيان": ١/ ٧٦.
(٢) في "معجم البلدان": ١/ ٥٣٨ مات سنة (٤٥٤)، وهو مما تفرد به ياقوت.
(٣) كتب فوقها في الأصل: خف، أي بالتخفيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>