للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسمع القاضي محمد بن عبد الرَّحمن الحَضْرَمي، وأبا القاسم البُوصيري، وأبا طاهر الخُشُوعي، وأبا محمد بن عَسَاكر، وحَنْبَل بن عبد الله، وابن سكينة، وأبا الفتح المَنْدآئي (١)، وخلقًا سواهم.

وكتب بخَطِّه ما لا يوصف كثرة.

روى عنه: البِرْزَالي، والمُنْذِري، والقُوصي، والكمال الضَّرير، والصَّدْر البكري، وابنه أبو بكر محمد بن الْأَنْمَاطي، ولم يرو إلَّا القليل.

قال ابن النَّجَّار: واشتغل من صباه، وتفقه، وقرأ الأدب، وقَدِمَ دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثم حَجَّ سنة إحدى وست مئة، فذهب إلى بغداد، وكانت له هِمَّة وافرة، وحِرْصٌ تام، وجِدٌّ واجتهاد، مع مَعْرفة كاملةٍ، وحِفْظٍ، وثقَةٍ، وفَصَاحة، وسُرْعة قَلَمٍ، واقتدارٍ على النَّظْم والنَّثْر، كان بعيدَ الشَّبيه، معدوم النَّظير في وقته، كتبتُ عنه وكتبَ عني.

وقال عمر بن الحاجب: كان إمامًا ثِقَةً حافظًا مبرِّزًا، فصيحًا حصَّل ما لم يحصِّلْه غَيرُه، وكان سَهْل العارِيَّة؛ يُعير إلى البلاد، وعنده فِقْهٌ وأدب.

قال: وكان يُنْبَزُ بالشَّرِّ (٢)، سألت الحافظ الضِّيَاء عنه، فقال: حافظ ثِقَة مفيدٌ إلا أنه كثير الدُّعَابة مع المُرْد.

قال الضِّياء: بات في عافية فأصبح لا يقدِرُ على الكلام أيامًا، ومات في رجب سنةَ تسع عشرة وست مئة (٣).


(١) في الأصل: وابن الفتح، وهو وهم، انظر "المشتبه": ٢/ ٦٢٤.
(٢) في "تذكرة الحفاظ": ٤/ ١٤٠٤ "وكان نزه السر".
(٣) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة (٦١٨ هـ)، ومثله ابن كثير، أما أبو شامة فأورد ترجمته في وفيات سنة (٦١٨) و (٦١٩ هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>