للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعتصم بها، ويستتر فيها من جوارح الطير والسباع.

وقوله: «صدى الغراب» يعني صوته، والصدى: هو ما يسمع بعد الصوت من جبال أو نحوه، وهو حكاية الصوت سواء، فجعل صوت الغراب صدى ولعل له أصلاً.

وقال البحتري:

أأنت ديار الحي أيتها الربى الـ ... ـأنيقة أم دار المهى والنعائم (١)

وسرب ظباء الوحش هذا الذي أرى ... أمامك؟ أم سرب الظباء النواعم

وأدمعي اللاتي عفاك انسجامها ... وأبلاك؟ أم صوب الغيوث السواجم (٢)

وأيامنا فيك اللواتي تصرمت ... مع الوصل؟ أم أضغاث أحلام حالم (٣)

وهذا كأنه في مذهب أبي تمام في استقصاء المعاني؛ وليس هو بوصف جيد.

وقوله أيضاً: إن الدموع السجام هي التي عفت الديار وأبلتها أم الغيوث؛ إسراف ومبالغة غير حسنة ولا جميلة.

... وأجود من هذا ومن جميع ما قاله الطائيان في هذا الباب، وأبرع لفظاً وألطف معنى ما أنشده إبراهيم الموصلي:

وما يستفيق القلب إلا انبرى له ... توهم ضيف من سعاد ومربع (٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>