للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله: "سَدِّدُوا" أي: اقصدوا السَّدَادَ، والسَّدادُ والسِّدادُ: الصَّوابُ والاستقامةُ. وأمرٌ سَدِيدٌ: قاصدٌ مستقيمٌ، واسْتَدَّ: اسْتقامَ، وسَدَّهَ: وَفَّقَهُ للسَّدادِ.

وقوله: "وقَارِبُوا" أي: اقربوا من السداد ولا تغلوا، والْمُقَارَبةُ: القصدُ في الأمور وترك الغلوِّ والتقصير، وشيءٌ مُقارِبٌ: أي بين الجيد والرديء.

والرَّوحةُ: من زوال الشمس إلى الغروب.

والغَدْوَةُ: من أوَّل النَّهار إلى الزوال.

والدُّلْجَةُ بضم الدال وقد تفتح اللام مع فتح الدال: وهي سيرُ الليل، ويقال: سَارَ دُلْجَةً من اللَّيلِ أي: ساعةً من اللَّيلِ.

ويقال: أَدْلَجَ وادَّلَج، قيل معناهما: سار ليلًا، وقال أكثرهم: أَدْلَجَ: سَارَ من أوَّلِ اللَّيلِ، وادَّلَج: سَارَ من آخر اللَّيلِ.

وَالْقَصْدُ: الاِعْتِدَالُ وَالاِسْتِقَامَةُ، يقال: فُلَانٌ مُقْتَصِدٌ فِي النَّفَقَةِ أي لَا يُسْرِفُ وَلَا يُقَتِّرُ، والمُقْتَصِدُ بين السَّابِقِ والظَّالِمِ.

وفي الحديث: "كَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا" (١) أي: لم تكونا قصيرتين بِمرَّةٍ ولا طويلتين بِمَرَّةٍ.

[الفصل الثالث]

في الحديث بيان أنَّ العامل ينبغي أن لا يتكل على عمله في ابتغاء النَّجاة ونيل الدرجات؛ لأنَّه إنَّما عمل الطاعة بتوفيق الله، وإنَّما ترك المعصية بعصمة الله، وهما من فضله ورحمته فبهما ينال ما ينال، والسعي في العمل لامتثال الأمر وكلٌّ يعمل


(١) رواه مسلم (٨٦٦) من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا.

<<  <   >  >>