للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان أصيلًا نبيلًا بَهِيًّا حَييًّا حسنَ السَّمتِ والأخلاقِ، ولَخَّصَ "صحيح البخاري" في كتابين أَتْعَبَ فيهما نفسه.

وُلِدَ سنة ثلاث وخمسمائة، وتوفي سنة ست وستين وخمسمائة في ربيعها الأول.

[الفصل الثاني]

قوله: "بَيْنَا رسول الله مَعَنَا إِذْ أَغْفَى" أي: أَغْفَى بين أَوْقَاتِ كَوْنِهِ مَعَنَا وَاجْتِمَاعِنَا في حَضْرَتِهِ، يُقَالُ: بَيْنَا أنا أَرْقبُهُ أَتَانِي أي: أَتَانِي بين أَوْقَاتِ رُقُوبِي إِيَّاه، وَيُقَالُ: جَلَسْتُ بين القوم أي: وَسَطُهُمْ.

و"بَيْنَا" هو "بَيْنَ" أُشْبِعَتْ فتحةَ النُّونِ فتولَّدَ من إشباعها الألف، وقد تزاد "مَا" على "بَيْنَ" فيقال: "بَيْنَمَا" والمعنى واحد، ويرفع ما بعد "بَيْنَ" و "بَيْنَمَا" على الابتداء والخبر.

و "أَغْفَى إِغْفَاءَةً": أي نام، وقيل: بدأ به النوم ولم يستحكم، ولا يقال: غفًا.

ويقال: تَبَسَّمَ وبَسَمَ يَبْسِمُ بَسْمًا، ورجلٌ مِبْسَامٌ وبَسَّامٌ، ويُفَسَّرُ التَّبَسُّمُ بما دون الضحك، لكن نظم الحديث يدلُّ على وقوع الضحك على التَّبَسُّمِ.

وقوله: "فَإِمَّا قَالُوا له وإما قَالَ لَهُمْ: هل تَدْرُونَ" فيه إضمار؛ المعنى: فإما قالوا له: مِمَّ ضحكت وإما قال لهم: هل تدرون مِمَّ ضحكت؟

وقد مرَّ بعض ما قال أهل اللغة في الأسماء الثلاثة التي تشتمل عليها آية (التسمية) (١).

و "الْكَوْثَرُ": نهر في الجنة سمي به؛ لما فيه من الخير الكثير على ما نطق به الخبر،


(١) في د: البسملة.

<<  <   >  >>