للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال العلماء: ولا مطعنَ فِي القصةِ على النَّبِيِّ ؛ فإنَّ النَّظرَ الأول من غير قصدٍ لا مؤاخذة به، ولا بِما يتولد منه من ميل النفس وهواها؛ وإِنَّمَا القبيح السَّعي في التفريق.

وفي قوله : "سُبْحَانَ مُقَلِّب الْقُلُوبِ" حينئذٍ كالإشارة إلى أنَّ من ابتلي بشيءٍ من ذلك فَحقُّهُ أن يستعيذَ بالله تعالى؛ ليدفع عنه ما عرض له قبل أن يستحكم ويحول بينه وبين مصالحه وتتركه مبهوتًا ذاهلًا عن مهماته، كما قيل:

وَكُنْتُ أَرَي مِنْ وَجْهِ مَيَّةَ لَمْحَةً … فَأبرقُ مُغْشِيًّا عَلَيَّ مَكَانِيَا

وَأَسْمَعُ مِنْهَا لَفْظَةً فَكَأَنَّمَا … يُصِيبُ بِهَا سَهْمٌ طَرِيرٌ فُؤَادِيَا

هِيَ السِّحْرُ إِلَّا أَنَّ لِلسِّحْرِ رُقْيَةً … وَأَنِّيَ لَا أَلْقَى مِنَ الْحُبِّ رَاقِيَا (١)

وقد شفع رسول الله إلى بريرةَ وقد عتقت تحت مغيث لعلها لا تفارقه، حيث قيل له: إن مُغيثًا يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته، وقال للعباس : "أَمَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيتٍ لِبَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ لِمُغِيثٍ" (٢).

فَصْلٌ

قوله تعالى: ﴿لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ (٣) فسرت عائشة وغيرها إنعامه عليه بالهداية والإسلام، وهو يوافق أظهر الأقوال في قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٤):


(١) الأبيات من الطويل وهي لغيلان بن عقبة في "الزهرة" لابن داود الأصبهاني (ص ٩).
(٢) رواه البخاري (٥٢٨٣).
(٣) الأحزاب: ٣٧.
(٤) الفاتحة: ٧.

<<  <   >  >>