للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النداء؛ وأصله: يا ربنا؛ حذفت «يا» النداء للبداءة بالمدعو المنادى ــ وهو الله ــ؛ وجملة: {ربنا تقبل منا} عاملها محذوف تقديره: «يقولان»؛ وجملة: «يقولان» في موضع نصب على الحال؛ ودعَوَا الله سبحانه وتعالى باسم «الرب»؛ لأن إجابة الدعاء من شأن الربوبية؛ لأنها خلق وإيجاد.

قوله تعالى: {ربنا تقبل منا} يعني كل واحد يقول بلسانه: ربنا تقبل منا؛ هذا ظاهر اللفظ؛ و «القبول» أخذ الشيء، والرضا به؛ ومنه ما يذكره الفقهاء في قولهم: ينعقد البيع بالإيجاب، والقبول؛ فتقبُّلُ الله سبحانه وتعالى للعمل أن يتلقاه بالرضا، فيرضى عن فاعله؛ وإذا رضي الله تعالى عن فاعله فلا بد أن يثيبه الثواب الذي وعده إياه.

قوله تعالى: {إنك أنت السميع العليم}: هذه الجملة تعليل لطلب القبول؛ يعني: نسألك أن تقْبل لأنك أنت السميع العليم: تسمع أقوالنا، وتعلم أحوالنا؛ وهذه الجملة مؤكدة بمؤكدين؛ أحدهما: «إنّ»؛ والثاني: {أنت}؛ ومن المعلوم أن ضمير الفصل يفيد التوكيد؛ وضمير الفصل لا محل له من الإعراب؛ و {السميع} خبر «إن»؛ وقوله تعالى: {العليم} أي ذو العلم.

الفوائد:

١ ــ من فوائد الآية: فضل عمارة الكعبة؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يذكر هذه الحادثة؛ لقوله تعالى: {وإذ يرفع ... } إلخ.

٢ ــ ومنها: فضل إبراهيم، وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، حيث قاما برفع هذه القواعد.

٣ ــ ومنها: أن من إحكام البناء أن يؤسس على قواعد؛