للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَوَّلَ" يعني: أنَّ الله تعالى، ابتدأ ذلك في الثاني؛ كما ابتدأه في الأوَّل،

و أمَّا الأمر بالفِرَار من المجذوم: فمِنْ باب سَدِّ الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطُهُ شَيْء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً؛ لا بالعَدْوَى المنفيَّة؛ فيظنّ أنَّ ذلك بسبب مخالطتِهِ؛ فيعتقد صحَّة العدوىَ؛ فيقع بالحَرَج؛ فأمر بتجنُّبه؛ حَسْمًا للمادَّة" (١) انتهى.

و حاصله: أن حديثَ: "لا عَدْوَى" المقصود منه بيان العقيدةِ، أي ما يجبُ أن يُعْتَقَدَ، وهو عدمُ تأثير الطَّبْع، وأنَّ وجود المرض في الثاني بخَلْق الله تعالى، وحدِيثَ: "فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ … إلى آخره" المقصودُ منه: حِفْظُ العقيدة عن تطرُّق الخلل إليها. (٢)

و كخَبَرِ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ" (٣)، مع خبرِ: "لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ ولا عَصبٍ" (٤) الشاملِ للإهابِ المدبوغِ وغيره؛ فيُحْمَلُ على غير المدبوغ؛ جمعًا بين الدليلَيْن؛ لأنه أَوْلَى من العمل بأحدهما؛ إذ فيه إعمالُ أحد الدليلَيْن، والإعمالُ أَوْلَى من الإهمال.


(١) "نزهة النظر" ص (٣٨).
(٢) انظر في الجمع بين الأحاديث المتقدمة والتوفيق بينها:
تأويل مختلف الحديث "لابن قتيبة" ص (١١٧ - ١٢٣).
وفتح الباري (١٠/ ١٦٠) وشرح مسلم (٤/ ٢١٣)، تهذيب السنن لابن القيم (٥/ ٣٧٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٥/ ٣٦٦)، وأبو داود (٤١٢٣) والترمذي (١٧٢٨) والنسائي (٧/ ١٧٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، ومالك (٢/ ٤٩٨) رقم (١٧) والشافعي في مسنده (١/ ٢٦) رقم (٥٨) وأحمد (١/ ٢١٩) وابن الجارود في المنتقى (٨٧٤) والدارمي (٢/ ٨٦) والدارقطني (١/ ٤٦). والبيهقي (١/ ٢٠)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص (١١٧) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٢) من طرق عن ابن عباس.
(٤) تقدم تخريجه.

<<  <   >  >>