للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيجب على طلبة العلم خاصة، وعلى الناس عامة أن يحرصوا على الاتفاق مهما أمكن؛ لأن منية أهل الفسق وأهل الإلحاد أن يختلف أصحاب الخير، لأنه لا يوجد سلاح أشد فتكاً من الاختلاف، وقد قال موسى للسحرة: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} سورة طه الآيتان ٦٠ - ٦١. فلما تنازعوا فشلوا وذهبت ريحهم، فهذا الاختلاف الذي نجده من بعض الأخوة الحريصين على إتباع السنة في هذه المسألة وفي غيرها، أرى أنه خلاف السنة، وما تقصده الشريعة من توحّد الكلمة واجتماع الأمة، لأن هذا -ولله الحمد- ليس أمراً محرماً ولا منكراً، بل هو أمر يسوغ فيه الاجتهاد فكوننا نولد الخلاف ونشحن القلوب بالعداوة والبغضاء والاستهزاء بمن يخالفنا في الرأي، مع أنه سائغ ولا يخالف السنة، فالواجب على الإنسان أن يحرص على اجتماع الكلمة ما أمكن] الشرح الممتع٤/ ٨٣ - ٨٦.

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم يرحمه الله مفتي المملكة السعودية السابق: [وإذا كان من عادة أهل بلد فعل صلاة التراويح على وجه آخر مما له أصل شرعي فلا وجه للإنكار عليهم أيضاً. والمقصود من ذلك كله هو البعد عن أسباب الشقاق والنزاع في أمر فيه سعة. ولقد لاحظ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا وترك أمراً عظيماً مخافة ما يقع في قلوب الناس كما جاء في حديث عائشة (لولا حدثان قومك بالإسلام ... ) الحديث. وترجم البخاري في هذا المعنى فقال: باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقع في أشد منه وساق حديث عائشة (لولا حدثان قومك بالإسلام لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين) الحديث، وقال علي: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذبَ اللهَ ورسوله؟) وفي رواية (ودعوا ما ينكرون)، وقال ابن مسعود: الخلاف شر. أ. هـ.

وقال الشيخ إسماعيل الأنصاري: الاستدلال بحديث عائشة رضي الله عنها: (ما كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) فالجواب عنه أنه ليس فيه دليل على منع الزيادة على إحدى عشر ركعة في التراويح وغيرها، قال الحافظ ابن العراقي في طرح التثريب: قد اتفق

<<  <  ج: ص:  >  >>