للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واللّه لا أريم! وأنت له (١) الضبع فقال لها: أبشرى أشبعك من القوم غداً! فقال أحد القوم: والله إني لأراها تأتي لك (٢).

فبات حتى إذا كان في وجه الصبح وقد عدهم على النار وأبصر سوادهم غلامٌ مع القوم دوين المحتلم، فذهب في الجبل، وعدوا على القوم فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً، ثم قال تأبط شراً: فأين الغلام الذي كان معكم؟

وأبصروا أثره، فاتبعه فقال له أصحابه: ويلك، دعه فإنك لا تريد إليه شيئاً.

فاتبعه واستذرى الغلام (٣) بوقفة إلى صخرة، وأقبل تأبط شراً يقصه، وأوفق الغلام سهماً (٤) حين رأى ألاَّ ينجيه شيء، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط شراً الحيصة (٥)، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه، وأقبل الغلام نحوه وهو يقول: لا بأس! فقال الغلام وهو يقول: أما والله لقد وضعته حيث تكره! وغشيه تأبط شراً (٦) بالسيف، وجعل الغلام يلوذ بالدرقة، ويضربها تأبط شراً بحشاشته (٧) فيحذ منها ما أصاب منها حتى خلص إليه فقتله، ونزل إلى أصحابه يجر برجله، فلما رأوه وثبوا فسألوه:

ما أصابك؟ فلم ينطق ومات في أيديهم، فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل فطرحوه في غار يقال له غار رخمان.

فقالت أخته ريطة (٨) ترثيه:


(١) جاءت على وجهها هنا خلافا لما سبق التنبيه عليه. والكلام من «فقال له أصحابه» إلى كلمة «غدا» التالية سقط من نسخة ب.
(٢) في النسختين: «تأن لك».
(٣) استذرى به: التجأ إليه وصار في كنفه.
(٤) أوفق السهم وأفاقه: وضعه في الوتر ليرمى به.
(٥) الحيصة: الجولة لطلب الفرار.
(٦) سقطت كلمة «شرا» في ب من هذا الموضع وسابقيه.
(٧) بحشاشته، أي بما بقي فيه من رمق.
(٨) في معجم البلدان (رخمان): «فقالت أمه ترثيه».

<<  <   >  >>