للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنهم:

عمر بن يزيد بن عمير الأسيدي (١)

وكان يلي البصرة مرة، ويليها مالك بن المنذر بن الجارود مرة، وكان صديقاً لمالك، فدخل بينهما رجل من بني كريز فأفسد ذلك، فولى مالك بن المنذر فحبس (٢) الفرزدق وادعى عليه أنه هجا نهر المبارك (٣)، وكتب إلى خالد ابن عبد الله القسري وهو عامل العراق يحمله على عمر بن يزيد، فكتب إليه خالد يأمره بحبسه، فبعث إليه فحبسه في داره: ثم دس إليه من لوى عنقه فقتله.

فلما كان الغد حمل على دابة، وركب وراءه رجل يمسك ظهره، فجعل (٤) رأس عمر يتذبذب، فجاء (٥) الذي وراءه عنقه ويقول: أقم رأسك فإنك نجاث (٦)! وأدخل فلما أصبحوا من غد قالوا: مصَّ خاتمه وفيه سمٌّ ومات.

وكان الفرزدق محبوساً في غير السجن الذي كان فيه عمر فاتى الفرزدق ابنه لبطة فقال: أما علمت أن عمر بن يزيد مصَّ خاتمه فوجدوه ميّتا؟ فقال له


(١) في النسختين: «الأسدي» صوابه من المحبر ٤٤٣ والطبري ٨: ١٩١ والأغانى ١٩: ٤٢ وكان مقتله سنة ١٩١.
(٢) ا: «فجلس»، والتصحيح للشنقيطى.
(٣) ا: «بهم المبارك» جعلها الشنقيطي «نهر المبرك» كلاهما محرف عما أثبت. وهو نهر بالبصرة احتفره خالد بن عبد اللّه القسري. وفي هجائه يقول الفرزدق:
وأهلكت مال اللّه في غير حقه … على النهر المشئوم غير المبارك
ويقول أيضا:
كأنك بالمبارك بعد شهر … تخوض غماره بقع الكلاب
انظر معجم ياقوت (المبارك) والأغانى ١٩: ٤٢.
(٤) في النسختين: «فحمل»، والوجه ما أثبت، وفي الأغانى: «فجعل رأسه يتقلب والأعوان يقولون له قوم رأسك».
(٥) كذا. ولعلها «فحتأ». حتأه: ضربه.
(٦) في النسختين: «نجات». والنجاث: البحاث عن الأخبار يتتبعها ويستخرجها.

<<  <   >  >>