للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طعاماً ودعا إليه أشراف يهود والأوس والخزرج، فلما طعموا جعل يدفع إلى الرجل سيفاً فيضطربان به، حتى قتل بهذا الفعل مائة من أشراف اليهود، فكان الرجل يقتل أخاه وابن عمه، ثم انصرف راجعاً إلى الشام، فقويت الأوس والخزرج عليهم.

ومنهم:

لخنيعة (١) ينوف ذو شناتر الحميري

وكان ملك اليمن، ولم يكن من أهل المملكة، وإنما كان ملكهم حين قتل موثبان أخاه، فاضطرب أمرهم حتى ملكهم لخنيعة، وكان فاسقاً يعمل عمل قوم لوط، وكان يبعث إلى أبناء الملوك فيلوط بهم، وكانت حمير إذا ليط بالغلام لم تملكه ولا ترتفع به (٢)، وكانت له مشربة فيها كوة تشرف على حرسه، فإذا أتاه الغلام ينكحه قطعت مشافر ناقته وذنبها، ثم يطلع لخنيعة من الكوة وفي فيه مسواكه فهي علامة نكاحه إياه، فإذا نزل الغلام صاحوا به: أرطب أم يباس (٣)؟ فمكث كذلك زماناً حتى نشأ زرعة وهو ذو نواس، وكانت له ذؤابة فبها سمي ذو نواس، وهو الذي تهود وتسمى يوسف، وهو صاحب الأخدود بنجران، وكانوا نصارى فحرقهم وحرق الإنجيل، وهدم الكنائس على أن يهودوا، فبسببه غزت الحبشة اليمن، وذلك لأن الحبشة نصارى، فلما علت الحبشة على اليمن (٤) اعترض البحر فأقحمه فرسه فغرق. فلما نشأ زرعة هذا


(١) انظر ما سبق في ص ١١٧.
(٢) ا: «تنتفع به»، وصححه الشنقيطي موافقا ما في الأغانى ٢٠: ٨. والخبر بإيجاز عند ابن الأثير ١: ٢٤٩ - ٢٥٠».
(٣) لم ترد هذه الصيغة في المعاجم المتداولة. وفي الروض الأنف ١: ٢٩: «واليباس واليبيس مثل الكبار والكبير».
(٤) الأغانى: «فلما غلبوا على اليمن».

<<  <   >  >>