للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عبد الرحمن اشتكى، فدعا معاوية ابن أثال الطبيب، وكان من عظماء الروم، فقال: ائت عبد الرحمن فانعت له (١). فأتاه فسقاه شربة انحرف منها عبد الرحمن ومات. فقال معاوية حين بلغه موته: لا جد إلا ما أنفض عنك ما تكره.

ثم إن كعب بن جعيل (٢) التغلبي - وكان صديقاً لعبد الرحمن بن خالد - دخل على معاوية فقال له: قد كنت صديقاً لعبد الرحمن بن خالد فما الذي قلت فيه؟ قال: قلت:

ألا تبكي وما ظلمت قريشٌ … بإعوال البكاء على فتاها

ولو سئلتْ دمشقُ وأهلُ حمصٍ … وبصرى من أتاح لكم قراها (٣)

فسيفُ الله أدخلها المنايا … وهدَّم حصنها وحمى حماها

وأسكنها معاويةَ بن حربٍ … وكانت أرضه أرضاً سواها

ومنهم:

[شيبان بن عبد شمس بن شهاب]

أحد بني ربيعة بن كعب بن سعد (٤)، وكان صاحب شرطة عبيد الله بن زياد بن أبيه، وكان عبيد الله يكثر القتل في الخوارج (٥)، فأقبل شيبان منصرفا إلى منزله ومعه ثمانية بنين له، فعرض له ناس من الخوارج فقالوا: لنا حاجة.

فقال: أضع ثيابي وأخرج لكم. فدخل وألقى ثيابه وألقى بنوه سلاحهم، ثم خرج فناوله بعضهم كتاباً فجعل ينظر فيه، ووثبوا عليه فقتلوه، وخرج بنوه حسّرا


(١) أي صف له الدواء. في النسختين: «فابعث له».
(٢) ا: «حجيل» وصححه الشنقيطي. وانظر ترجمة كعب في الشعراء ٦٣١ والخزانة ١: ٤٥٨ والمفضلية ٦٣.
(٣) أتاح، جعلها الشنقيطي: «أباح».
(٤) الاشتقاق ١٥٤ - ١٥٥.
(٥) في الاشتقاق: «وكان زياد ولاه الجامع وما يليه ليحرس بالليل، فكان يقتل الخوارج نهارا، فقتله الخوارج وقتلت سبعة بنين له».

<<  <   >  >>