للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بضعف عدتهم، وقال: مروا بجانبهم فإذا دعيتم إلى الطعام فليكتنف كل (١) رجل منهم رجلان منا. فمروا بالقوم وهم على طعامهم فدعوهم إلى الطعام فأقبلوا، ففعلوا ما أمروا به، فلما حسر كثيف العمامة عن وجهه قال له عمرو: يا كثيف، هذا خدي فالطمه ففيه وفاء من خدك، وما في بكر بن وائل أكرم منه. قال:

لا، حتى أقتلك. قال: فدع هؤلاء الفتية الذين لم يتلبسوا من الحروب بشئ.

قال: فأبى، فقتلهم أجمعين، وبعث رؤوسهم في غرارة، وعلقها في عنق «الدهيم» ناقة عمرو بن الزبان.

ومنهم:

[عمرو بن مسعود، وخالد بن نضلة، الأسديان]

وكانا يفدان على المنذر الأكبر اللخمي في كل سنة، فيقيمان عنده وينادمانه.

وكانت أسد وغطفان حلفاء لا يدينون للملوك، ويغيرون عليهم، فوفدا سنة من السنين ومعهما سبرة بن عمير الشاعر الفقعسي، وحبيب بن خالد، فنادم المنذر عمرو وخالد بن نضلة، فقال المنذر يوماً لخالد، وهم على الشراب: يا خالد، من ربك؟

فقال خالد: عمرو بن مسعود ربّى وربّك. فأمسك عليهما (٢)، ثم قال لهما بعد:

ما يمنعكما من الدخول في طاعتي، وأن تذبوا عني كما ذبت تميم وربيعة (٣)؟

فقالا: أبيت اللعن، هذه البلاد لا تلائم مواشينا، ونحن مع هذا قريب منك، نحن بهذا الرمل، فإذا شئت أجبناك. فعلم أنهم لا يدينون له. وقد سمع من خالد الكلمة الأولى، فأومأ إلى الساقي فسقاهما سما، فانصرفا من عنده من


(١) ا: «من كل»، صوابه في ب.
(٢) ا: «عليها»، صوابه في الخزانة ٤: ٥١٠ حيث نقل نص ابن حبيب. وجعلها الشنقيطي «عنهما».
(٣) الخزانة: «وأن تدنوا منى كما دنت تميم وربيعة».

<<  <   >  >>