للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأعطى محمد بن عمير دية، وأعطى قومه دية، فقالت ابنة لتميم:

أعقيب لا ظفرتْ يداك ألم يكن … دركٌ بحقك غير قتلِ تميم (١)

أعقيب لو نبهَّته لوجدتَه … كالسيف أهونُ وقعِه التصميمُ

فلتتبعنَّكَ في العشيرة سبّةٌ … ولتقتلنّ به وأنت ذميمُ

وقال عقيبة حين قتله:

خرَّ صريعاً فاغراً تمصلُ أستُه … بحيث التقينا كالحوار المخزِّق (٢)

وأعطى أبو سماك (٣) مائة ألف درهم، فطمع عنبسة في أخذ الدية، فخرجت ابنة لتميم حاسراً، وهي تقول:

إنْ يقتل عقيبة يا لقوم … نسرَّ معاشراَ ونسلَّ داءً

وإن يسَلم عقيبةُ يا لقوم … نكن خدماً لعقبةَ أو إماءَ

لحى الله الذي يجتابُ منَّا … وعقبةُ سالمٌ أبداً رداءَ (٤)

فلما سمع القوم مقالها وقد كانوا ركنوا إلى الصلح أحفظهم قولها، ورجعوا عن الصلح، فدفعه إليهم (٥) وجلس (٦) مصعب يومئذ في المسجد واجتمع الناس، فقال عقيبة لابنة تميم حين أيقن بالقتل: أما والله لقد ضربت أباك ضربةً نظرت إلى الثريا في سلحه! فقالت: أما والله لتضربن ضربة أنظر إلى بنات نعشٍ


(١) في هذه الأبيات إقواء.
(٢) تمصل: تقطر. في النسختين: «فمصل» وبدون إعجام الحرف الأول، صوابه من المحبر. الحوار: ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم ويفصل، فإذا فطم فهو فصيل.
المخزق، من قولهم خزق الطائر والرجل خزقا: ألقى ما في بطنه. في النسختين: «المحرق» وفي المحبر: «المخرق»، ووجههما ما أثبت.
(٣) في المحبر: «أبو سمال» بتشديد الميم ولام في آخره.
(٤) المحبر: «التي تجتاب».
(٥) المحبر: «فدفعه مصعب إليهم».
(٦) ب: «وحبس»، تحريف.

<<  <   >  >>