للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما ستره بثوب يغطي جميع بدنه؛ فلحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ((سُجِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات بثوب حَبِرةٍ)) (١)،إلا المحرم، فلا يغطى رأسه ولا وجهه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: ((ولا تخمِّروا رأسه ولا وجهه ... )) (٢).

٦ - يوضع على بطنه شيء ثقيل، ليمنع انتفاخه إذا لم يعجل بتغسيله، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ((ويُجعل على بطنه شيء من الحديد كمرآة أو غيرها؛ لئلا ينتفخ بطنه ... )) (٣). وقد ورد ذلك في بعض الآثار عن أنس - رضي الله عنه -، وعن الشعبي رحمه الله (٤)، ولكن إذا أُسرع بالجنازة في تجهيزها، أو وُضعت في ثلاجة وأُمِنَ من انتفاخ البطن فلا داعي لذلك (٥).

٧ - يُجعل على سرير غسله أو لوح؛ لأنه أحفظ له، ولا يُترك على الأرض؛ لئلا يُسرع إليه التغير، ويجعل منحدراً نحو رجليه (٦)، قال الإمام البيهقي رحمه الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما فُرغَ من جهاز


(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٥٨١٤، ومسلم، برقم ٩٤٢، وتقدم تخريجه.
(٢) متفق عليه، البخاري، برقم ١٨٣٩، ومسلم، برقم ١٢٠٦، وتقدم تخريجه.
(٣) المغني لابن قدامة على مختصر الخرقي، ٣/ ٣٦٦،وانظر: الشرح الكبير على المقنع والإنصاف،٦/ ١٨.
(٤) قال الإمام البيهقي في السنن الكبرى: عن عبد الله بن آدم قال: مات مولىً لأنس بن مالك عند مغيب الشمس فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة، ويذكر عن الشعبي أنه سئل عن السيف يوضع على بطن الميت قال: إنما يوضع ذلك مخافة أن ينتفخ، البيهقي، ٣/ ٣٨٥، وروى ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال: ((كان يستحب أن يوضع السيف على بطن الميت)) المصنف، ٣/ ٢٤١.
(٥) قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ((ولكن هل هذا يمنع الانتفاخ؟ لا أظنه يمنع؛ لأن الانتفاخ إذا حصل يقطع الخيوط فلا يغني شيئاً إلا إن كان يوضع عليه حديدة وزن الجبل فهذا شيء ثان ... وفي عصرنا الآن نستغني عن هذا وهو أن يوضع في ثلاجة إذا احتيج إلى تأخير دفنه ... )) وقال عن الأثر: ((فيه نظر)) الشرح الممتع، ٥/ ٣٢٧.
(٦) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٣٦٨، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٦/ ٢٠.

<<  <   >  >>