للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التي تبشر بالخير، أما العلامات التي تدل على الشر فلا يخبر بها؛ لأن ذلك يحزن أهل الميت ويؤذيهم، وهو من الغيبة، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسودَ، أو غير ذلك فلا بأس (١).

قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله -: ((وإن رأى حسَناً مثل: أمارات الخير: من وضاءة الوجه، والتبسم، ونحو ذلك استحب إظهاره؛ ليكثر الترحُّم عليه، ويحصل الحث على مثل طريقته والتشبه بجميل سيرته ... )) (٢).

الأمر الخامس: معرفة حرمة المسلم ومنزلته وكرامته حيّاً وميتاً؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسره حيّاً)). وهذا لفظ أحمد، ولفظ أبي داود وابن ماجه: ((كسر عظم الميت ككسره حيّاً)) (٣). وهل يجوز للإنسان أن يتبرع بشيء من أعضائه في حياته أو يوصي بذلك مع موته؟ اختلف العلماء في ذلك (٤).


(١) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٢٣.
(٢) المغني لابن قدامة، ٣/ ٣٧١، وانظر: الكافي، لابن قدامة، ٢/ ١٥.
(٣) أحمد، ٦/ ٥٨، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكَّب ذلك المكان، برقم ٣٢٠٧، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظم الميت، برقم ١٦١٦، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٣٠١.
(٤) اختلف العلماء في تبرع الإنسان ببعض أعضائه في حياته، أو الوصية بها بعد مماته، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول: ((والراجح أن الإنسان إذا تبرع بشيء من أعضائه في حياته أنه لا يجوز ذلك عندي؛ لأنه ليس له التصرف في شيء من أعضائه، وليست ملكاً له، ورأى هيئة كبار العلماء بالأكثرية أنه لا بأس بذلك إذا تبرع بذلك في حياته، ولكن هناك منهم من توقف وأنا ممن توقف، ورأيت أن ذلك ليس ملكاً له، حتى لو كان حيّاً فتبرع بكلية أو غيرها، فإني أرى عدم التبرع مطلقاً: لا في الحياة، ولا بعد الموت، لما تقدم أنها ليست ملكاً له. أما الدم والتبرع به فلا بأس؛ لأن الأمر فيه يسير))، انتهى كلامه رحمه الله. وقد سمعته يقول ذلك أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى، لأبي البركات عبد السلام ابن تيمية، الحديث رقم ١٧٨١.

<<  <   >  >>