للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموقف وتذرع إزاءه بالإغضاء والتسامح. ويرى الأستاذ كوديرا، أنه كان من أسباب سخط أهل الأندلس على المرابطين أيضاً، مبالغة الدولة المرابطية في العطف على النصارى، وإيثار علي بن يوسف ومن بعده ولده تاشفين لهم، وإدماجهم في الجيوش المرابطية، وإعطائهم مراكز التفوق والقيادة (١). بيد أن هذا السبب، يعتبر في نظرنا ثانوياً، إزاء العامل القومي، لأن الأندلسيين أنفسهم، كانوا أيام الطوائف، يستظهرون بالنصارى على قتال بعضم بعضاً، وسوف نرى أنهم يلجأون إلى مثل هذه الوسيلة في ثورتهم ضد المرابطين، ثم الموحدين.

وعلى أي حال، فإن بذور الثورة الأندلسية ضد المرابطين، لبثت حيناً تنمو وتختمر، حتى أخذت الدولة المرابطية، في أواخر عهد علي بن يوسف، ثم ولده تاشفين من بعده، تترنح تباعاً تحت ضربات الموحدين، ولاح عندئذ أن الفرصة قد سنحت لتقوم الأندلس بدورها الفعال في تحطيم الدولة المرابطية، والتخلص من نيرها. بيد أنه كان من الواضح، أن تحقيق مثل هذه الغاية، كان يرتبط أشد الارتباط بمسألة الإنضواء تحت لواء الدولة الجديدة التي غلبت على الدولة المرابطية، ونعني دولة الموحدرن، وأن هذا الانضواء، كانت تمليه ضرورات الموقف، وبواعث المصلحة القومية ذاتها. ذلك أن الأندلس بالرغم مما كانت تجيش به ضد المرابطين من عوامل السخط والانتقاض، لم تنس أن جيوشهم كانت عماد الدفاع عنها ضد إسبانيا النصرانية، وأن مثل هذا الدفاع، لا يمكن أن يتحقق، بعد انهيار سلطان المرابطين، إلا بقيام سلطان الدولة الجديدة، وتدفق جيوشها على شبه الجزيرة، لتقوم بنفس المهمة الدفاعية، التي كانت تقوم بها الجيوش المرابطية من قبل.

وقد ظهرت أعراض الثورة في الأندلس ضد المرابطين، أولا في الطرف الغربي لولاية الغرب الأندلسي، وهي أبعد المناطق عن سلطان الحكومة المركزية.

ولنلاحظ أولا أن هذه الأعراض الثورية، قد ظهرت في الأندلس، في نفس الوقت الذي بدا فيه انهيار الدولة المرابطية في المغرب أمراً محققاً، وذلك حين جد الموحدون في مطاردة الجيوش المرابطية بقيادة الأمير تاشفين بن علي شمالا، ثم حين انتهت موقعة وهران بمصرع تاشفين وتبدد جيوشه، وذلك في رمضان سنة ٥٣٩ هـ (١١٤٥ م).


(١) F. Codera: Decadencia y Disparicion de los Almoravides, p. ٢٨ & ٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>