للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سكنوا الحمراء، وعن أبهائها الفخمة وأبراجها القائمة، ويقال إن كثيراً من الأميرات والغيد الحسان الذين استحقوا اللعنة الملكية زجوا إلى أقبيتها أو أبراجها السحيقة وأعدموا فى ظلماتها. ومن ذلك ما تزعمه الأسطورة من أن سلطاناً مستبداً من سلاطين غرناطة سجن بناته الثلاث فى أحد أبراج الحمراء، ولم يك يسمح لهن إلا بالتريض ليلا فى بعض التلال المجاورة بحيث لا يراهن إنسان قط، وأن أولئك الأميرات الثلاث ما زلن يظهرن فى بعض الليالى المقمرة فى هاتيك التلال، يمتطين جيادهن الفخمة، وتسطع حليهن النفيسة تحت أشعة القمر، فإذا حاول إنسان أن يخاطبهن أو يزعجهن، اختفين فى الحال تحت جنح الظلام.

وقد ذاعت هذه الأساطير عن الحمراء وعن ملوكها، ودونت عقب سقوط غرناطة، فى بعض التواريخ والقصص المغرق. ومن ذلك كتاب ظهر فى أواخر القرن السادس عشر عنوانه " حروب غرناطة الأهلية " Guerras civiles de Granadas وزعم مؤلفه، وهو اسبانى من أهل مرسية يدعى خينس بيرث دى إيتا Gines Perez de Hita أنه نقله عن مؤلف لكاتب أندلسى يدعى ابن أمين، وهو مزيج من بعض الوقائع التاريخية المحرفة، وكثير من القصص الخرافية، ويدور معظمه حول حوادث غرناطة الأخيرة ومعاركها الأهلية، وأحوال بلاطها وما يقع فيه من مكائد ودسائس سياسية وغرامية، ومنافسات بنى سراج وبنى الثغرى وغيرهم من أنجاد غرناطة. وقد ذاع هذا المؤلف فى اسبانيا ولاسيما فى ريف الأندلس، وترجم إلى لغات عديدة. بيد أنه يبدو من سياقه أنه لا يمكن أن يكون ترجمة لرواية عربية، وكل ما هنالك أنه مزيج من بعض الأساطير النصرانية والشعبية، التى ذاعت فى ذلك العصر عن حوادث غرناطة، وأذكاها خيال الأحبار، والفرسان، وأذكتها بالأخص عوامل دينية وسياسية خاصة.

هذا بعض ما يروى من قصص الحمراء وأساطيرها. وإذا كان المؤرخ لا يستطيع أن يقف بهذا التراث المغرق من القصص والأساطير، فإنه يستطيع على الأقل أن يستخرج منه مغزى بليغاً، وهو مغزى ينم فى كثير من الأحيان عما كان للأندلس المسلمة فى اسبانيا وفى الغرب، من عظيم الهيبة والشأن، وما كان لذكريات غرناطة وحمرائها من بالغ الروع والسحر والإجلال (١).

...


(١) جمع الكاتب الأمريكى واشنطون إيرفنج W. Irving طائفة من الأساطير والقصص التى تتعلق بالحمراء وكنوزها وملوكها فى كتابه: Tales of the Alhambra

<<  <  ج: ص:  >  >>