وأجاز لمحمد بن يعقوب بن أبى الدينة. وتوفى ليلة الأربعاء خامس عشرين شوال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وصلّى عليه من الغد بمدرسة والده. وحضر خلق كثير. ودفن بمقبرة الجلبة عند عبد الدائم الواعظ الذى تنسب المقبرة إليه.
رحمه الله تعالى.
[١٩٧ - طلحة بن مظفر]
بن غانم بن محمد العلثى، الفقيه الخطيب المحدث الفرضى النضار، المفسر الزاهد، الورع العارف، تقى الدين أبو محمد.
نقلت هذه الترجمة له من خط الشيخ ناصح الدين بن الحنبلى. قال: نشأ فى العلث، وهى قرية من قرى بغداد. وحفظ الكتاب العزيز. وقرأ على على البطائحى، والبرهان بن الحصرى، وغيرهما.
وقرأ الفقه على ناصح الإسلام أبي الفتح بن المنّى، فصار معيدا علىّ وعلى غيرى. يعنى: أنه كان يعيد لهم دروس الشيخ.
قال: وانتفعنا به كثيرا. وسمع الحديث الكثير. وقرأ صحيح مسلم فى ثلاث مجالس. وكان يقرأ كتاب «الجمهرة» على ابن القصار، فمن سرعة قراءته وفصاحتها قال ابن القصار: هذا طلحة يحفظ هذا الكتاب. قالوا: لا. وكان يقرأ الحديث فيبكى. ويتلو القرآن فى الصلاة ويبكى. وكان متواضعا لطيفا، أديبا فى مناظرته، لا يسفه على أحد، فقيرا مجردا، ويرحم الفقراء، ولا يخالط الأغنياء.
حدثنى الشيخ: أن ناصح الإسلام بن المنّى، زار رجلا من أرباب الدنيا.
قال: وكنت معه يعتمد على يدى، فرأيت فى زاوية الدار صحن حلواء، فاشتهته نفسى، وخرجنا ولم يقدمه لنا. فنمت تلك الليلة، فرأيت فى منامى حلواء حضرت إلىّ، فأكلت منها حتى شبعت، فأصبحت ونفسى لا تطلب الحلواء.
قال: وكان يقرأ عليه القرآن والفقه والحديث فى جامع العلث.
وقال الحافظ المنذرى: تفقه ببغداد على أبى الفتح بن المنى، وأبي الفرج بن