للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الطوسي صاحب الاستبصار والتهذيب، والمرتضى المنسوب له (أو لأخيه) نهج البلاغة وغيرهما وهما من الأصوليين..

فإذن الخلاف بين الأصوليين والأخباريين هو خلاف بين أركان المذهب ومشيدي بنائه، فلنتوقف للتعريف بهاتين الفرقتين:

فالأخباريون يمنعون الاجتهاد، ويعملون بأخبارهم، ويرون أن ما في كتب الأخبار الأربعة عند الشيعة (١) . كلها صحيحة قطعية الصدور عن الأئمة، ويقتصرون على الكتاب والخبر، ولذلك عرفوا بالأخبارية نسبة إلى الأخبار وينكرون الإجماع (ودليل العقل) (٢) ، ولا يرون حاجة إلى تعلم أصول الفقه، ولا يرون صحته، ويقابلهم الأصوليون أو المجتهدون، وهم القائلون بالاجتهاد، وبأن أدلة الأحكام الكتاب والسنة والإجماع وليل العقل، ولا يحكمون بصحة كل ما في الكتب الأربعة.. ويمثلون الأكثرية (٣) .

لكن شيخهم الأنصاري يكشف - حسب ما ينقله عن محققهم غلام رضا القمي - أن الأخباريين لا يعتمدون في الأدلة الشرعية إلا على أخبار الشيعة فقط، ويقبلونها على علاتها بلا تفريق بين صحيحها وسقيمها. يقول ما نصه: "ويعجبني في بيان وجه تسمية هذه الفرقة (الأخباريين) المرموقة بالأخبارية وهو أحد أمرين:

الأول: كونهم عاملين بتمام الأقسام من الأخبار من الصحيح والحسن والموثق والضعيف (٤) . من غير أنها يفرقوا بينها في مقام العمل في قبال المجتهدين.


(١) وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وسيأتي الحديث عنها في فصل "السنة" عند الاثني عشرية
(٢) انظر: العقل عند الشيعة الإمامية، رشدي عليان
(٣) انظر: حسن الأمين/ دائرة المعارف: ص ١٠٧، عز الدين/ بحر العلوم/ التقليد في الشريعة: ص ٩٢، فرج العمران/ الأصوليون والأخباريون فرقة واحدة: ص ١٩
(٤) سيأتي إيضاح لهذه المصطلحات في فصل "قولهم في السنة"

<<  <  ج: ص:  >  >>