للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الخامس: قولهم: إن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء]

تقول الشيعة - مخالفة بذلك النقل والعقل، والطب والحكمة بأن تربة الحسين هي الكفيلة لشفاء الأدواء والأسقام بشتى أنواعها وأشكالها، وكأنهم بهذا اعتقدوا فيما لا ينفع بالحس والمشاهدة، وبالطبع والعقل، اعتقدوا فيه النفع، وزعموا أن الشفاء يتحقق من تراب قبر لا من رب الأرباب، مخالفين بذلك قول الله: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} (١) ، وقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (٢) ، وقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (٣) .

فهم باعتقادهم بهذا التراب الدواء والشفاء قد شابهوا المشركين في اعتقادهم بأحجارهم النفع والضر.

ولقد ذكر صاحب البحار ما يصل إلى ثلاث وثمانين رواية عن تربة الحسين وفضلها وآدابها وأحكامها (٤) ، فجعلت هذه الرّوايات من هذه التّربة البلسم الشّافي من كلّ داء (٥) ، والحصن الحصين من كلّ خوف (٦) ، يشرب منها المريض


(١) يونس، آية:١٠٧
(٢) النمل، آية:٦٢
(٣) الشعراء، آية:٨٠
(٤) انظر: ج‍/ص١١٨-١٤٠
(٥) ، (٦) جاء في أخبارهم: ".. عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السّلام -: إنّ رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلا تداويت به، فقال لي: أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي فإنّ فيه شفاء من كلّ داء وأمنًا نم كلّ خوف" (أمالي الطّوسي: ١/٣٢٦، وبحار الأنوار: ١٠١/١١٩، وانظر شواهد أخرى في هذا المعنى في: وسائل الشّيعة: ١٠/٤١٥، كامل الزّيارات ص٢٧٨، ٢٨٥ وغيرهما)

<<  <  ج: ص:  >  >>