للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثالث: التقية (١) .

[تعريفها]

يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: "التقية كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، وكتمان المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدين أو الدنيا" (٢) .

فالمفيد يعرف التقية بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين - وهم أهل السنة كما هو الغالب في إطلاق هذا اللفظ عندهم - أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلاً) ، وكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفًا، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة (٣) .


(١) اتَّقَيْتُ الشيء، وتَقَيتُه أتقِيه وأتَّقيه تقَى وتَقِيّةً وتقاء: حَذِرته، (لسان العرب مادة: وقي) . ولهذا قال ابن حجر: التقية: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير (فتح الباري: ١٢/٣١٤) ، وهذا يعني الكتمان، وقد يضطر لإظهار خلاف ما في النفس بلسانه، قال ابن عباس: "التقية باللسان، والقلب مطمئن بالإيمان" وقال أبو عالية: التقية باللسان وليس بالعمل (تفسير الطبري: ٦/٣١٤-٣١٥، تحيق شاكر، فتح الباري: ١٢/٣١٤) .
فالتقية: إظهار خلاف ما في الباطن (انظر: النهاية لابن الأثير: ١/١٩٣) ، وأكثر العرب ينطقون التقيّة «تقاة» ، ولهذا جاء في القرآن: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} (آل عمران، آية: ٢٨) وإن كان نطقها تقية صوابًا كما قال الفراء، وقد قرئ: "تقية" (انظر: معاني القرآن للفراء ص٢٠٥، تفسير الطبري: ٦/٣١٧)
(٢) شرح عقائد الصدوق: ص٢٦١ (ملحق بكتاب أوائل المقالات)
(٣) ابن تيمية: رسالة في علم الظاهر والباطن، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: ١/٢٤٨

<<  <  ج: ص:  >  >>