للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدعاوى حول الوحي للإمام قد غابت عن مفيدهم (المتوفى سنة ٤١٣هـ‍) أو أنها صنعت فيما بعد؛ إذ رأينا المفيد يقرر الاتفاق والإجماع على "أنه من يزعم أن أحداً بعد نبينا يوحى إليه فقد أخطأ وكفر.." (١) ، أو يكون قولهُ هذا تقية.

إذن الإمام يلهم، ويسمع صوت الملك، ويأتيه الملك في المنام واليقظة، وفي بيته ومجلسه، أو يرسل له ما هو أعظم من جبرائيل يخبره ويسدده، وليس ذلك نهاية الأمر، بل لدى الأئمة أرواح أخرى، ووسائل أخرى؛ لديهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة.

ذكر ذلك صاحب الكافي في باب بعنوان: "باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة عليهم السلام" (٢) . فذكر في ذلك ست روايات، بينما تطورت هذه المسألة عند صاحب البحار فبلغت رواياتها (٧٤) رواية (٣) .

وقد ركزت رواياتهم على روح القدس، فذكرت أن هذه الروح تنتقل إلى الأئمة بعد موت الأنبياء "فإذا قبض النبي - صلى الله عليه وآله - انتقل روح القدس إلى الإمام" (٤) . "وبروح القدس" عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى" (٥) ، "وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو" (٦) ، وبروح القدس يستطيع أن يرى الإمام "ما غاب عنه في أقطار الأرض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى" (٧) .

بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن - كما يزعمون - كل جمعة لتطوف


(١) أوائل المقالات: ص٣٩
(٢) أصول الكافي: ١/٢٧١
(٣) بحار الأنوار: ٢٥/٤٧-٩٩
(٤) أصول الكافي: ١/٢٧٢
(٥) أصول الكافي: ١/٢٧٢
(٦) أصول الكافي: ١/٢٧٢، والزهو: الرجاء الباطل والكذب والاستخفاف (هامش الكافي: ١/٢٧٢)
(٧) الغفاري/ تعاليق على أصول الكافي: ١/٢٧٢ (الهامش)

<<  <  ج: ص:  >  >>