للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما قرب من ديارهم تقاعسوا عن نصرته، بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفًا وطمعًا وصاروا سببًا لشهادته وشهادة كثير ممن معه (١) . ولذلك حكمت كتب الشيعة بردة من بعد الحسين إلا ثلاثة (٢) ، فهل هذه الرواية محاولة للدفاع عن هذه الفئة؟!

ثم كيف يفرقون بين الأئمة في وجوب الدعوة ونشر العلم، وأن فيهم من يسعه الصمت ولزوم البيت ومنهم من يلزمه نشر العلم وإظهار الدعوة؟!

ثم هذه الرواية تعترف بأن الشيعة لم يكن لديهم من يحدثها وينشر العلم بينها حتى جاء أبو جعفر الصادق، وهذا ما تؤكده روايتهم التي تقول: "كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم، وبين لهم مناسك حهم وحلالهم وحرامهم.." (٣) .

وهذا يعني الحكم بأن أوائل الشيعة من قبل أبي جعفر كانوا يعبدون الله على جهل.

ثم هل كان علي بن الحسين ممن لزم بيته وآثر الصمت، أو هو قد خان الوصية وخالف الكتاب المختوم بالذهب فنشر العلم، ودعا إلى سبيل الله على بصيرة؟!!

لقد كان علي بن الحسين من كبار التابعين وساداتهم علمًا ودينًا، وهو الذي قال في مثل هؤلاء المفترين: "أحبونا حب الإسلام، فوالله مازال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس" (٤) .

قال الزهري: "ما رأيت قرشيًا أفضل منه وما رأيت أفقه منه (٥) . وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث.." (٦) .


(١) مختصر التحفة: ص ٦٢
(٢) أصول الكافي: ٢/٣٨٠
(٣) أصول الكافي: ٢/٢٠
(٤) طبقات ابن سعد: ٥/٢١٤
(٥) الخزرجي/ الخلاصة: ص٢٧٣
(٦) منهاج السنة: ٢/١٥٣

<<  <  ج: ص:  >  >>