للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منها: أنّ من الاعتراضات أنّ أبا العلاء المعري قال ما صورته:

إذا ما ذكرنا آدمًا وفِعالَهُ … وتزويجه بنتيه لابنيه في الخنا

علمنا بأنَّ الخلقَ من نسلِ فاجرٍ … وأنّ جميعَ النّاسِ من عُنْصرِ الزِّنا

فرد عليه:

لعمركَ أمّا فيكَ فالقولُ صادقٌ … وتكذبُ في الباقينَ من شَطَّ أو دنَا

كذلك إقرارُ الفتى لازمٌ له … وفي غيرهِ لغوٌ كذا جاءَ شرعُنَا

ومن المنسوب إليه يعني أبا العلاء المرقوم:

يد بخمسِ مئينَ عسجدٍ وُدَيتْ … ما بالها قُطعَتْ في ربعِ دينارِ

تناقضٌ مالنا إلّا السكوتُ له … ونستجيرُ بربِّ النّاسِ مِنْ نارِ

[فرد عليه أيضًا بقوله] (٣٧):

وقاية النفسِ أغلاها وأرخصها … وقاية المالِ فافهم حكمة الباري

قال: معناه أنّ الشارع -صلى الله عليه وسلم- لو لم يقطع اليد إلا في خمسمائة دينار لأفسد السُّراقُ أموالَ الناس بأن يسرقوا دون ذلك على الدوام، فلا يجب عليهم القطع لا سيّما والمسروق لا يكون إلا أقل من ذلك، ولو أن الشارع -صلى الله عليه وسلم- لم يوجب في الجناية على اليد إلا ربع دينار لتجرأ الجناة على قطع اليد لسهولة المغرم. فالصيانة هي العلة في الصورتين، وهي الموجبة للحكمين المتناقضين. ومثل هذا يجمع الفرق، وهو أن يكون معنى واحدٌ يوجب أمرين متضادين. كما نقول في الصبي توفير ماله على مصالحه أوجب الحجرَ عليه، ومنَعه من


(٣٧) الزيادة من مختصر طبقات الحنابلة. وقد أورد صاحب المختصر: (ويروى هكذا:
عزّ القناعة أغلاها وأرخصها … ذل الخيانة فافهم حكمة الباري)

<<  <   >  >>