للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بمثله): أي بدين مماثل للمطروح قدراً وصفة؛ كعشرة محمدية في مثلها (إلى) ذمة (أخرى تبرأ بها): أي بسببها: أي الحوالة التي هي الصرف المذكور -ولو قال به كان أوضح- الذمة (الأولى) كأن يكون لزيد عشرة على عمرو ولعمرو عشرة على خالد فيوجه عمرو زيداً بالعشرة التي له عليه على خالد ويبرأ عمرو مما عليه لزيد.

(وركنها): أي أركانها خمسة: (محيل): وهو من عليه الدين (ومحال): وهو من له الدين.

(ومحال عليه): وهو من عليه دين مماثل للمدين الأول (و) محال [١] (به): وهو الدين المماثل [٢]. (وصيغة تدل) على التحول والانتقال؛ ولو بإشارة أو كتابة.

(وصحتها): أي شرط صحتها. (رضا الأولين): المحيل والمحال (فقط) دون المحال عليه وإنما يشترط حضوره وإقراره على الأرجح (وثبوت دين) للمحيل على المحال عليه؛ وإلا كانت حمالة إن رضي المحال عليه لا حوالة وإن وقعت بلفظ الحوالة. وخرج بقوله: (لازم): دين على صبي أو سفيه أو رقيق بغير إذن ولي أو سيد، وكذا ثمن سلعة مبيعة بالخيار قبل لزومه؛ فلا تصح الحوالة عليهم. وقد يقال: إن الدين هنا لم يثبت من أصله؛ وقيل: إنه احتراز عن حوالة الأجنبي على المكاتب. (على الثالث): أي المحال عليه، وكذا ثبوت دين للمحال على المحيل. (فإن علم) المحال (بعدمه): أي عدم الدين على المحال عليه (وشرط) المحيل (البراءة) من الدين الذي عليه (صح) وبرئ؛ فلا رجوع له عليه ولو مات المحال عليه أو فلس (وهي) حينئذ (حمالة) يشترط فيها رضا المحال عليه: فإن لم يشترط البراءة فله الرجوع عند موته أو فلسه. فإن لم يرض المحال عليه فهل له الرجوع عند شرط البراءة؟ قال بعضهم: الظاهر أنه لا رجوع له لأنه حين أبرأ غريمه سقط تعليقه به ثم إن رضي المحال عليه لزمه، وإلا فلا؛ وهو ظاهر على قول ابن القاسم إنه لا رجوع عند شرط البراءة أي ولو مات أو فلس.

ــ

والأكثر أنها رخصة مستثناة من بيع الدين بالدين كما قاله عياض. قوله: [بمثله]: متعلق بصرف والباء بمعنى "في" وكذا قوله: إلى ذمة أخرى. قوله: [ولو قال به كان أوضح]: أي وإنما أنث الضمير نظراً للمعنى لأن الصرف المذكور حوالة.

قوله: [مماثل للمدين الأول]: هكذا نسخة المؤلف والمناسب: للدين الأول.

قوله: [تدل على التحول]: أي فلا يشترط أن يكون فيها لفظ الحوالة وما اشتق منها خلافاً لمن يقول بذلك.

قوله: [ولو بإشارة أو كتابة]: ظاهره أنها تكفي الإشارة أو الكتابة ولو من غير الأخرس، وهو المأخوذ من كلام ابن عرفة، وقال بعضهم: لا يكفيان إلا من الأخرس.

قوله: [وإنما يشترط حضوره] إلخ: قال في حاشية الأصل: ولا يشترط رضاه على المشهور بل هي صحيحة رضي أم لا، إلا إذا كان بينه وبين المحال عداوة سابقة على وقت الحوالة فلا تصح على المشهور، وهو قول مالك. فإن حدثت العداوة بعد الحوالة منع المحال من اقتضاء الدين من المحال عليه ووكل الحاكم من يقتضيه منه لئلا يبالغ في إيذائه. والحاصل: أن الفقهاء من الأندلسيين اختلفوا: هل يشترط في صحة الحوالة حضوره وإقراره أو لا يشترط ذلك؟ رجح كل من القولين؛ وإن كان الأول أرجح كما قال الشارح؛ لأنه مبني على أن الحوالة من قبيل بيع الدين فيشترط فيها شروطه غاية الأمر أنه رخص فيها جواز بيعه بدين آخر. وأما القول الثاني فمبني على أنها أصل مستقل بنفسه فلا يسلك بها مسلك بيع الدين من اشتراط الحضور والإقرار.

قوله: [وثبوت دين]: قال ابن عاشر: المراد بثبوت الدين وجوده لا خصوص الثبوت العرفي ببينة أو إقرار، فيكفي في الثبوت تصديق المحال.

قوله: [وإلا كانت حمالة]: أي تحملاً منه على سبيل التبرع، فلذلك اشترط رضاه وسيأتي ذلك.

قوله: [فلا تصح الحوالة عليهم]: أي لعدم لزوم ذلك الدين؛ لأن لولي الصغير والسفيه وسيد الرقيق طرح الدين عنهم.

قوله: [وقد يقال] إلخ: قال (بن) هذا خارج بشرط ثبوت الدين لأنه لا دين هنا. قال محشي الأصل: وفيه أن الدين من حيث هو ثابت ثم النظر لولي الصغير والسفيه - إن رآهما صرفاه فيما لهما غنى عنه - رده، وإلا ضمنا بقدر ما صونا به ما لهما، فصح ثبوت الدين في الجملة قبل تبين شيء لكنه غير مجزوم بلزومه فلا تصح الحوالة إذ ذاك. وأما العبد فثبوت دينه ظاهر، وإنما يسقطه إسقاط السيد بدليل أنه لو عتق قبل الإسقاط لزمه اهـ.

قوله: [وقيل إنه احتراز]: أي قوله: " لازم " وإنما كان حوالة الأجنبي على المكاتب من محترزات الدين اللازم لأن المكاتب إذا عجز عنه لا يتبع به والأظهر أن قوله لازم مخرج لدين الصبي والسفيه والعبد ولثمن المبيع على الخيار ولكتابة المكاتب.

قوله: [هي حينئذ حمالة]: أي وحيث كانت حمالة فهل للمحال عليه الرجوع بما دفعه للمحال، أو لا رجوع له على المحيل، قال في الحاشية: الذي ينبغي أنه إن قامت قرينة على تبرع المحال عليه فلا رجوع له بما دفعه وإلا كان له الرجوع.

قوله: [فإن لم يشترط البراءة] إلخ: هذا محترز قوله: "وشرط المحيل البراءة"، وقوله: [فإن لم يرض] إلخ: هذا محترز الشرط


[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (محل).
[٢] في ط المعارف: (الممثل).

<<  <  ج: ص:  >  >>