للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وليه و) قسم (عن الغائب وكيله) إن كان له وكيل (أو القاضي) إن لم يكن له وكيل.

(لا) يقسم عنه (الأب) إذا لم يكن وكيلاً عنه.

(و) لا (ذو الشرطة) من الأمراء (ولا كأخ) وعم إذا (كنف صغيراً بلا وصاية) من أبيه (بخلاف ملتقط) الصغير فإنه يقسم عنه ما دام محجوراً في كنفه.

(باب)

في القراض وأحكامه

ومناسبته لما قبله: أن فيه قسم الربح بين العامل ورب المال ونوع شركة قبل القسم. وهو بكسر القاف: مأخوذ من القرض وهو القطع؛ لأن رب المال قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح. ويسمى مضاربة أيضاً. وعرفه بقوله: (القراض) الصحيح عرفاً:

(دفع مالك) من إضافة المصدر لفاعله. (مالاً) مفعوله (من نقد) ذهب أو فضة، خرج به العرض (مضروب) أي مسكوك، وخرج التبر والنقار منهما (مسلم) من المالك، لا بدين عليه أو محال به على أحد (معلوم) قدراً وصفة لا مجهول، (لمن): متعلق: بـ "دفع": أي دفعه لعامل (يتجر به) والتجر: التصرف بالبيع والشراء لتحصيل ربح (بجزء): أي في نظير جزء شائع (معلوم) كربع أو نصف لا مجهول (من ربحه): أي من ربح ذلك المال المدفوع، لا من ربح غيره، ولا بقدر مخصوص؛ كعشرة دنانير من ربحه (قل) ذلك الجزء كعشر (أو كثر) كنصف أو أكثر، (بصيغة) دالة على ذلك، ولو من أحدهما ويرضى الآخر ولا يشترط اللفظ كالبيع والإجارة ولذا عبر ابن الحاجب في تعريفه بإجارة حيث قال: إجارة على التجر في مال بجزء من ربحه، وعبر الشيخ بقوله: توكيل على تجر في نقد إلخ، إشارة إلى أنه ليس من العقود اللازمة بمجرد العقد بل لكل الفسخ قبل العمل كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ــ

قوله: [وليه]: فإن لم يكن له ولي فالحاكم، فإن لم يكن حاكم شرعي فجماعة المسلمين من أهل بلده.

قوله: [وقسم عن الغائب]: أي غيبة بعيدة، فإن كان قريب الغيبة انتظر.

قال في الحاشية: والظاهر كما في غير هذا الموضع أنها ثلاثة أيام مع الأمن. وقال الأجهوري: يقسم القاضي والوكيل عن الغائب ولو قربت الغيبة، قال في الحاشية: والظاهر ما قاله الأجهوري، فلذلك أطلق شارحنا.

قوله: [لا يقسم عنه الأب]: أي ليس للأب أن يقسم عن ولده الكبير الرشيد ولو غائباً ومثله الأم.

قوله: [ولا ذو الشرطة]: بالضم بوزن غرفة سموا بذلك؛ لأن لهم شرطاً في زيهم، ولبسهم يميزهم عن غيرهم.

قوله: [إذا كنف صغيراً]: أي تكفل بالصغير وصانه.

قوله: [بلا وصاية]: أي حقيقة أو حكماً فإن العادة إذا جرت بأن كبير الإخوة أو العم يقوم مقام الأب عمل بذلك وأعطي حكم الوصي، وإن لم يوصه الأب، كما تقدم في باب الحجر.

[باب في القراض]

قوله: [ونوع شركة]: عطف على قسم.

قوله: [من القرض]: أي بفتح القاف.

قوله: [وهو القطع]: وقيل مأخوذ من القرض: وهو ما يجازى عليه الرجل من خير أو شر؛ لأن المقترضين قصد كل واحد منهما إلى منفعة الآخر، فهو مقارضة من الجانبين.

قوله: [ويسمى مضاربة أيضاً]: أي عند أهل العراق، أخذاً من قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: ٢٠] الآية، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها فيبتاع المتاع على هذا الشرط، ولا خلاف في جوازه بين المسلمين، وكان في الجاهلية فأقره المصطفى عليه الصلاة والسلام في الإسلام؛ لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم، وليس كل أحد يقدر على التنمية بنفسه، وهو مستثنى للضرورة من الإجارة المجهولة.

قوله: [الصحيح]: دفع به ما يتوهم أن هذا التعريف يشمل الصحيح والفاسد؛ لأن شأن التعاريف أن تكون للماهيات صحيحها وفاسدها، فأفاد أن هذا التعريف لخصوص الصحيح.

قوله: [عرفاً]: أي وأما لغة فقد تقدم في قوله: مأخوذ من القرض إلخ.

قوله: [خرج به العرض]: أي ومنه الفلوس الجدد فلا تكون رأس مال.

قوله: [مضروب]: كان عليه أن يزيد متعامل به ليخرج المضروب الذي لا يتعامل به؛ لأنه بمنزلة غير المضروب كما أفاده زروق. لكن قال (ح): لم أر من صرح به فلذلك شارحنا ترك زيادة هذا القيد.

قوله: [لا بدين عليه]: أي على العامل بأن يقول له: اتجر في الدين الذي عليك والربح بيني وبينك، وكذلك يصح في الرهن أو الوديعة التي عند العامل ما لم يقبض الدين لرب المال ويسلمه للعامل أو يحضره ويشهد عليه كما يأتي.

قوله: [أو محال به]: أي كما إذا قال له اقبض الدين الذي لي على فلان واتجر فيه، فمراده بالحوالة التوكيل في قبض الدين الذي له على الغير، وإلا فالحوالة المصطلح عليها لا تصح هنا؛ لأن المال يأخذه المحال لنفسه ملكاً.

قوله: [معلوم قدراً وصفة]: أي فيشترط علم رأس المال؛ لأن الجهل به يؤدي للجهل بالربح. ويجوز بالنقد الموصوف بما تقدم ولو كان مغشوشاً.

قوله: [كعشرة دنانير]: أي إلا أن ينسبها لقدر سماه من الربح، كـ: لك عشرة إن كان الربح مائة فيجوز؛ لأنه بمنزلة العشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>