للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بقوله تعالى: {وإن عاقبتم} [النحل: ١٢٦] الآية.

(وما أتلفته البهائم) من الزرع والحوائط -مأكولة اللحم أم لا- وهي غير معلومة العداء ولم يحفظها ربها بربط أو غلق باب (ليلاً): معمول "أتلفته" (فعلى ربها) ضمانه. فإن عرفت بالعداء فعلى ربها ولو نهاراً حيث لم يحفظها. فإن ربطها ربطاً محكماً أو غلق الباب فانفلتت فلا ضمان مطلقاً.

وإذا لزمه الضمان: فعليه (وإن زاد) ما أتلفته من زرع (على قيمتها) وليس لربها أن يسلمها فيما أتلفته، فليست كالعبد الجاني لأنه مكلف.

(وقوم إن لم يبد صلاحه على الرجاء والخوف): بأن يقوم مرة واحدة على الرجاء والخوف، بأن يقال: ما قيمته على تقدير سلامته وتقدير جائحته؟ فما قاله أهل المعرفة. فإن غفل عنه حتى عاد كما كان فلا شيء فيه. فلو أتلفه بعد بدو صلاحه فقيمته وقت إتلافه.

(لا) ما أتلفه غير العادية (نهاراً)، فليس على ربها ضمان بشرطين: (إن سرحت ببعد المزارع) جداً بحيث لا يظن وصولها للزرع فاتفق أنها وصلت؛ فلا ضمان. فإن كان بقربه فعلى ربها الضمان لقيمة الزرع على ما تقدم (ولم يكن معها راع) فيه قدرة على حفظها (وإلا) بأن كان معها راع فيه كفاية لحفظها (فعلى الراعي) الضمان للزرع ولو صبياً؛ لأنه لم يؤمن على المتلف. فإن لم يكن فيه قدرة على حفظها فالضمان على ربها وهذا فيما يمكن منعه. أما مثل الحمام والنحل فلا ضمان على ربه وعلى رب الزرع حفظه.

وأما ما أتلفته الدابة بفعل شخص فعلى فاعله وإن سقط راكبها فأتلف مالاً، ففي ماله وغير المال فديته على عاقلته وما أتلفته بذنبها أو أتلفه ولدها فهدر كأن أتلفت ممسكها البالغ الحر، وإلا فعلى من أمرهما. وإن أتلفت بغير فعل بل بسيرها؛ كحجر أطارته ضمن القائد أو السائق أو الراكب - ولو حصل منه إنذار- لأن من بالطريق لا يلزمه التنحي، فلا ينفع قولهم: يمينك شمالك إذا حصل تلف شيء فإن اجتمعوا ضمن القائد والسائق حيث لم يكن فعل من الراكب. فإن تعدد الراكب فالضمان على المقدم وإن كان كل على جنب الدابة اشتركا. فإن حصل شك هل من الدابة أو من الفعل: فهدر.

(بابٌ:

العتق)

فعله من باب ضرب ودخل وهو لازم يتعدى بالهمز فلا يقال: عتق السيد عبده بل أعتق. ولا يقال: عتق العبد بضم العين المهملة بل أعتق بضم الهمزة [١] (خلوص الرقبة من الرق بصيغة) سيأتي الكلام على ذلك (وهو مندوب مرغب فيه)

ــ

أي الدالة على أن عينه هدر لتعديه.

قوله: [بقوله تعالى: {وإن عاقبتم} [النحل: ١٢٦]]: أي لعمومها.

قوله: [من الزرع والحوائط]: أي وأما لو أتلفت غيرهما من مال أو آدمي فإن كانت عادية ضمن ربها ما أتلفته ليلاً أو نهاراً حيث فرط في حفظها، وإن كانت غير عادية فلا يضمن ما أتلفته ليلاً أو نهاراً ولو لم يربطها أو يغلق عليها وهذا إذا لم يكن أحد معها وإلا ضمن.

قوله: [لأنه مكلف]: علة لقوله "ليست كالعبد".

قوله: [فما قاله أهل المعرفة]: مبتدأ خبره محذوف تقديره يعمل به.

قوله: [فإن غفل عنه] إلخ: أي وأما لو حكم بالقيمة ثم عاد لهيئته فاختلف فيه؛ فقال مطرف تمضي القيمة لرب الزرع، وقال غيره ترد والراجح قول مطرف كما في التوضيح نقله (بن) والظاهر أن الزرع على قول مطرف للجاني.

قوله: [على ما تقدم]: أي على الوجه المتقدم في التقويم بأن يقال ما قيمته على تقدير سلامته إلخ.

قوله: [لأنه لم يؤمن]: هكذا بالتشديد.

قوله: [وهذا فيما يمكن منعه]: حاصل ما في هذه المسألة أن الحيوانات التي لا يمكن التحرز منها ولا الحراسة لها كحمام ونحوه فقيل يمنع أربابها من اتخاذها إن كانت تؤذي الناس وهو قول ابن حبيب، ورواية مطرف عن مالك، وقيل لا يمنعون من اتخاذها ولا ضمان عليهم فيما أتلفته، وعلى أرباب الشجر والزرع حفظه وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وأصبغ، وصوب ابن عرفة الأول لإمكان استغناء ربها عنها وضرورة الناس للزرع والشجر، ويؤيده قاعدة ارتكاب أخف الضررين ولكن المعتمد قول ابن القاسم، ولذلك اقتصر عليه الشارح.

قوله: [فديته على عاقلته]: أي إن بلغت ثلث دية الجاني أو المجني عليه.

قوله: [كأن أتلفت ممسكها] إلخ: هذا اختصار مخل وأصل العبارة في (عب) فإن انفلتت دابة فنادى ربها رجلاً بإمساكها فأمسكها أو أمره بسقيها ففعل فقتلته أو قطعت له عضواً لم يضمن ربها كعدم ضمان راكب وسائق وقائد ما حصل من فلوها يعني ولدها، فإن نادى صبياً أو عبداً بإمساكها أو سقيها فأتلفته فقيمة العبد، ودية الصبي على عاقلة الآمر، كناخس دابة فقتلت رجلاً فعلى عاقلة الناخس، فإن قتلت رجلاً في مسك الصبي أو العبد أو أمرهما بسقيها فعلى عاقلة الصبي ولا رجوع لهم على عاقلة الآمر ويخير سيد العبد بين إسلامه ولا رجوع له على الآمر وبين فدائه بدية الحر اهـ.

[باب في العتق وأحكامه]

قوله: [ولا يقال عتق العبد]: لأن الفعل اللازم لا يبنى للمجهول.

قوله: [خلوص الرقبة من الرق]: خبر المبتدأ وهذا هو المعنى الاصطلاحي، وأما لغة فهو الخلوص، وقال الجوهري العتق الكرم يقال، ما أبين العتق في وجه فلان يعني الكرم، والعتق الجمال والعتق الحرية وكذلك العتاق بالفتح والعتاقة تقول


[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] زاد بعدها في ط المعارف: (العتق).

<<  <  ج: ص:  >  >>