للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وقدم) إذا أوصى به (على الغرماء) أي على ديونهم الثابتة (في الصحة والمرض) بإقرار أو بينة فقوله: "في الصحة والمرض" متعلق بمحذوف: تقديره: الثابتة، ذكره الشيخ في التوضيح.

(وليس لعامل): أي يحرم عليه (هبة) لغير ثواب، ولو لاستئلاف إن كثر (أو تولية) لسلعة من مال القراض، بأن يعطيها لغيره بمثل ما اشترى إذا لم يخف رخصها، وإلا جاز ولا بأس أن يأتي بطعام كغيره للأكل ما لم يقصد التفضيل على غيره بزيادة لها بال، وإلا منع وتحلل رب القراض. فإن لم يسامحه كافأه وفي هذا القدر كفاية، والله أعلم.

(باب)

في المساقاة

(المساقاة) عرفاً وهي مأخوذة من سقي الثمرة لأنه معظمها: (عقد) من رب الحائط أو الزرع مع غيره، (على القيام بمؤنة) أي خدمة (شجر أو نبات): مقثأة أو غيرها كما يأتي بيانه، أي على التزام خدمته من سقي وتنقية وتقليم وغير ذلك مما يأتي. (بجزء من غلته) لا مكيلة، ولا بجزء من غلة غيره. هذا هو الأصل فلا ينافي قولها: لا بأس بالمساقاة، على أن كل الثمرة للعامل. (بصيغة: ساقيت أو) لفظ (عاملت) عند سحنون. وقال ابن القاسم: لا تنعقد إلا بساقيت (فقط) أي: لا بلفظ إجارة أو شركة أو بيع فلا تنعقد بذلك، أي من البادئ منهما، ويكفي من الثاني أن يقول: قبلت أو رضيت ونحو ذلك.

ــ

بيان لمعنى الإفراز.

قوله: [وقدم إذا أوصى به] إلخ: هذا إذا وجد ذلك المال المفرز وكان الميت الذي عينه غير مفلس، كان التعيين في الصحة أو المرض قامت بينة بأصله أم لا. وأما إن كان مفلساً قبل تعيينه له إن قامت بينة بأصله سواء عين في حال الصحة أو المرض، وإن لم تقم بأصله لا يقبل تعيينه كان صحيحاً أو مريضاً وأما إن عينه بالوصية، ولم يوجد ذلك الذي عينه، فلا شيء لربه؛ بخلاف ما أوصى به مجملاً، ولم يعينه فإنه إن وجده ربه أخذه وإلا حاصص به مع الغرماء. وفي الأجهوري: لو أقر العامل بكراء حانوت أو أجرة أجير أو دابة أو ببقية ثمن أو نحو ذلك فيلزم مال القراض إن كان إقراره قبل المفاضلة لا بعدها ففي جزئه ما عليه فقط. وسئل الأجهوري: عن عامل قراض أرسل سلعاً لأبيه فأخذها رب المال ببينة تشهد أن أباه أخبر أنها من سلع القراض، وأسر العامل فجاء منه كتاب بأن مال القراض عنده، وأن السلع من غيره؟ فأجاب بأن العامل يصدق لكونه أميناً ولا ينظر للتهمة وإقرار أبيه لا يلزمه؛ لأن إقرار الإنسان لا يسري على غيره. اهـ من حاشية الأصل.

قوله: [إن كثر]: أي وأما هبة القليل -كدفع لقمة لسائل ونحوها- فجائز. كما يجوز هبة الثواب؛ لأنها بيع. والفرق بين الشريك وعامل القراض حيث جاز للأول هبة الكثير للاستئلاف كما تقدم في بابه دون الثاني أن العامل رجح فيه أنه أجير، والقول بأنه شريك مرجوح، وحينئذ فالشريك أقوى من العامل.

قوله: [ما لم يقصد التفضيل على غيره] ظاهره أنها لو كانت الزيادة لها بـ "الـ"، ولم يقصد بها التفضيل الجواز؛ وليس كذلك، بل المدار على زيادة لا تسمح بها النفوس عادة.

قوله: [كافأه]: أي يعوضه على قدر ما أكله زيادة على حقه.

[باب في المساقاة]

هي مستثناة من أصول أربعة، كل واحد منها يدل على المنع:

الأول: الإجارة بالمجهول؛ لأن نصف الثمرة مثلاً مجهول.

الثاني: كراء الأرض بما يخرج منها فيما إذا جعل للعامل جزء من البياض والبذر عليه.

الثالث: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها.

الرابع: الغرر لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا وعلى تقدير سلامتها لا يدري كيف يكون مقدارها. وبعضهم زاد بيع الطعام بالطعام نسيئة إذا كان العامل يغرم طعام الدواب والأجراء؛ لأنه يأخذ عن ذلك الطعام طعاماً بعد مدة: والدين بالدين؛ لأن المنافع والثمار كلاهما غير مقبوض فتكون مستثناة من أصول ستة. والأصل فيها معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، ولداعية الضرورة إلى ذلك ولفظها: مفاعلة إما من التي تكون للواحد -وهو قليل - نحو سافر وعافاه الله، أو يلاحظ العقد -وهو منهما- فيكون من التعبير بالمتعلق -بالفتح- وهو المساقاة على المتعلق -بالكسر- وهو العقد، وهو لا يكون إلا من اثنين، وإلا فهذه الصيغة تقتضي أن كل واحد من العامل والمالك يسقي لصاحبه كالمضاربة والمقاتلة ونحوها.

وأركانها أربعة:

الأول: متعلق العقد وهو الأشجار وسائر الأصول المشتملة على الشروط الآتي بيانها. الثاني: الجزء المشترط للعامل من الثمرة. الثالث: العمل. الرابع: ما ينعقد به وهو الصيغة.

قوله: [لأنه معظمها]: أي معظم عملها وأصل منفعتها. قوله: [على القيام] إلخ: أخرج به العقد على حفظ المال والتجر.

قوله: [أو نبات]: أي أي نبات كان سقياً أو بعلاً.

قوله: [هذا هو الأصل]: أي الغالب في عقودها أن تكون هكذا، والتعاريف مبنية على الغالب.

قوله: [لا تنعقد إلا بساقيت]: أي بلفظ من تلك المادة. وجميع الألفاظ الخارجة عنها لا تنعقد بشيء منها عنده.

قوله: [أي لا بلفظ إجارة] إلخ: ظاهره أن الإجارة كالألفاظ التي بعدها متفق على عدم الانعقاد بها عند الشيخين وليس كذلك،

<<  <  ج: ص:  >  >>