وذكر الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٥١)، وكذا ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٧٠) الرواية بذلك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وقتادة والسدي وابن زيد والضحاك. وقد رجح الإمام الطبري هذا التأويل (٤/ ٢٥٣) قائلا: " وأولى التأويلات بقوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}، قول من قال: معناه: ادخلوا في الإسلام كافة." ثم علل ذلك بقوله: " لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا قَطُّ بِالدُّخُولِ فِي الْمُسَالَمَةِ الَّتِي هِيَ الصُّلْحُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْنَحَ لِلسِّلْمِ إِذَا جَنَحُوا لَهُ، وَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا فَلَا." وقد ذكر قول الإمام الطبري وترجيحه كلا الإمامين ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١/ ٢٨٢)، والقرطبي في " تفسيره " (٣/ ٢٢). إلا أن الطاهر بن عاشور اعترض على ذلك في كتابه " التحرير والتنوير " (٢/ ٢٧٦) قائلا: "وَهَذَا الْإِطْلَاقُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ أَصْحَابُ التَّفْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّاغِبُ فِي " مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ "، وَلَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي " الْأَسَاسِ " وَصَاحِبُ " لِسَانِ الْعَرَبِ "، وَذَكَرَهُ فِي " الْقَامُوسِ " تَبَعًا لِلْمُفَسِّرِينَ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي " الْكَشَّافِ " حِكَايَةَ قَوْلٍ فِي تَفْسِيرِ السِّلْمِ هُنَا، فَهُوَ إِطْلَاقٌ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِثُبُوتِهِ." (٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢). (٣) وقد فرق الأخفش في كتابه " معاني القرآن " (١/ ١٨٠) بين معاني السلم على حسب حركاته قائلا: " قال {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: ٢٠٨] و"السِّلْمُ": الإِسْلامُ. وقوله: {وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد: ٣٥] ذلك: الصُلْح. وقد قال بعضهم في "الصلح": "السِّلم. وقال: {وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} [النساء: ٩١] وهو الاستسلام." (٤) ينظر: تاج العروس _ مادة سلم (٣٢/ ٣٧١)، المعجم الوسيط - حرف السين (١/ ٤٤٦). (٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).