للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن كثير: "يسجد لعظمته كلّ شيءٍ طوعًا وكرهًا، وسجود كلّ شيءٍ ممّا يختصُّ به" (١).

وقال ابن حجر: "وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كلّ يوم وليلة عند سجودها، ومقابل الاستقرار المسير الدائم، المعبَّر عنه بالجري، والله أعلم" (٢).

وعلى كلّ حال؛ فالكلام هنا ليس على استقرار الشّمس، ولا على سجودها، وإنّما أردتُ أن أبيَنَ أن حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه ليس في متنه إشكال كما زعم رشيد رضا رحمه الله، وأن العلماء قد تلقَوْه بالقبول، وبيَّنوا معناه.

وأمّا قدحه في سند هذا الحديث؛ فوهمٌ منه؛ فإن الحديث متَّصل الإِسناد برواية الثقات، وما ذكره من تدليس إبراهيم بن يزيد التيمي وانه لم يلق أبا ذر ولا حفصة وعائشة وانه لم يدرك زمانهما، فيجاب عنه:

١ - أن الحديث ليس في سنده رواية إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبي ذر، وإنّما سنده -كما في البخاريّ ومسلم- من رواية إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه عن أبي ذر.

وأبو إبراهيم هو: يزيد بن شريك التيمي، روى عن عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وغيرهم من الصّحابة رضي الله عنهم، وروى عنه ابنه إبراهيم وإبراهيم النخعي وغيرهما، وثَّقه ابن معين وابن حبّان وابن سعد


(١) "تفسير ابن كثير" (٥/ ٣٩٨).
(٢) "فتح الباري" (٨/ ٥٤٢).

<<  <   >  >>