للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الفضل على القاضي عبد الوهاب كان بدافع الحرص الشديد على الاستفادة من علم القاضي الغزير، ولم يكن التقارب في السن يمنع من التلقي والأخذ.

على أن صلة أبي الفضل بالقاضي لم تكن كعلاقة طالب بأستاذه بل تجاوزت ذلك، وتوطدت عراها وطال مداها، واصطبغت بتقدير بالغ، حمله هذا التلميذ نحو شيخه، وجعله يتفانى في خدمته حتى اشتهرت هذه العلاقة السامية الحميمة بينهما، وصار الدمشقي معروفاً بين الناس بـ (غلام عبد الوهاب) بعد أن (اختص بالقاضى أبي محمد بن نصر وأطال صحبته وخدمته) (١) كما عبر عياض.

وإننا نستنتج مما تقدم أن مرحلة الدراسة والتعلم في حياة الدمشقي قد طالت.

[مكانة شيخي الدمشقي]

إن لهذين الشيخين اللذين أخذ عنهما مسلم الدمشقي مكانةً ساميةً في مختلف أنحاء العالم الإسلامي التي انتشر بها مذهبهما، بفضل خدمتهما له، وتأليفهما الجامعة لأصوله وفروعه الميسرة لدراسته، وقد كانا يعتبران من بين نخبة من أعلام هذا المذاهب ذاع صيتها في الافاق، كما يدل على ذلك الأثر المتداول في أوساط المالكية، وهو (لولا الشيخان والمحمدان والقاضيان لذهب المذهب) (٢) ولبعضهم نظم في هذا المعنى، مع إضافة أربعة آخرين، وهو:


(١) المدارك: ٧/ ٥٧.
(٢) معالم الإيمان: ٣/ ١١٠.

<<  <   >  >>